منتديات عطر البيان

منتدى مسرحي أدبي فني للأبداعات المسرحية العراقية والعربية والعالمية .فن.ثقافة.مسرح.ادب.فن.تراث.معلومات تاريخية للمسرح.خواطر.شعر.روايات ومسرحيات عالمية وعربية.المسرح العراقي.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقامات مسرحية:محاولات في النص التعزوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
???? ???
زائر



مُساهمةموضوع: مقامات مسرحية:محاولات في النص التعزوي   الأحد ديسمبر 21, 2008 4:35 am

[center]مقامات مسرحية
محاولات في النص التعزوي



* عمار سيف




( انه نعي بصوت خافت لذواتنا .. هو بلا شك نعي للأحياء منا ) عمار نعمة جابر



( مقامات نورانية ) إصدار جديد ظهر مؤخرا في مدينة الناصرية ، وهو مجموعة مسرحية للكاتب المسرحي عمار نعمة جابر يحتوي تسعة نصوص ، قطع متوسط ، بـ 180 صفحة . طبع بدعم من مؤسسة همم لبناء المجتمع المدني /فرع ذي قار .

ضمت المجموعة المسرحية نصوص تنتمي في موضوعاتها إلى اتجاه مسرحي جديد ، أسست له جماعة الناصرية للتمثيل في جنوب العراق منذ سنوات ، حيث ظهرت بهذه التجربة إلى العلن بعرضها الأول ( ليلة جرح الأمير ) للكاتب نفسه ومن إخراج الأستاذ ياسر البراك ، والتي قدمت في احد المساجد القديمة في مدينة الناصرية ، في تجربة تم فيها توظيف البناء العمراني في المسجد لتشكيل فضاء عمل لا يخلو من التجريب المسرحي وإن كان في مستوياته الغير معقدة لمراعاة نوع الجمهور الذي قصده هذا العرض ، والذي كان اغلبه ممن تعرف للمرة الأولى على المسرح بشكله الأكاديمي .

هذا الاتجاه المسرحي الجديد ذكر على غلاف المجموعة المسرحية من خلال عنوان ثانوي (نصوص لمسرح التعزية ) ومسرح التعزية هو نوع مسرحي تبنت تقديمه جماعة الناصرية للتمثيل إلى جانب أنواع مسرحية أخرى مثل مسرح الدمى ، والمسرح التجريبي ، والمسرح الشعبي ، وهي التي شكلت ذلك التنوع المتميز الذي صار صفة غالبة لجماعة الناصرية للتمثيل بعمرها الذي يتجاوز الستة عشر عاما . ومسرح التعزية هو مسرح يعتمد في بناءه الحكائي على الموروث الشعبي والطقوس الدينية التي تمارس في العراق ، والتي شكلت ظاهرة ملفتة للانتباه لما تحمل بين تفاصيلها ، الكثير من الممارسات الأدبية والفنية فلازالت المشاهد التمثيلية (التشابيه) والطقوس الشعبية و(الهوسات) وهي رقصة الحرب كما يطلق عليها الغربيون . والتعازي النسائية ، وغيرها من الممارسات التي لازالت تشكل أنشطة اجتماعية موروثة يتبناها الكثير من الناس في العراق . والتي لا يختلف مطلقا على أنها تحمل بعض مظاهر النشاط الفني والأدبي .

ولكن القطيعة الواضحة بين الوسط الثقافي والفني وبين تلك الممارسات حملت هذه المظاهر بعيدا عن التوظيف الواعي لتلك الطقوس الشعبية . وجماعة الناصرية للتمثيل بأطروحتها المسرحية (المسرح الاسقاطي ) تبنت تلك الطقوس الشعبية من اجل توظيفها بشكل مسرحي ، مستفيدة من كل الطاقات الكامنة فيها لتفجيرها كمطروح فني ومسرحي ، يهب للمسرح العراقي لمسة جديدة تشكل في النهاية سمة أو أطروحة عراقية تقف إلى جانب الإبداع المسرحي العراقي طوال حياته في الأمة العراقية ..

المجموعة محاولة في وضع مفاهيم واضحة في إنتاج النص المسرحي التعزوي .والذي يشارك جنبا إلى جنب محاولات الجماعة بريادة الناقد ياسر البراك في العروض التعزوية التي قدمت والتي هي في طور الإعداد . فكانت النصوص الشعبية والتي تلونت بين اللغة الشعبية ، واللغة العربية الفصحى . وبين البناء الأرسطي العمودي ، والبناء الأفقي . وبين الصراع الظاهري ، والصراع الضمني . نصوص تمتلك سمة التنوع في البحث عن الأمثل لهكذا تجربة حديثة . فنص التعزية تجربة جديدة ، تحتاج إلى البحث والتجريب في كتاباتها ، لكي يمكن لها أن تنضج ومن خلالها تنضج كل تجربة مسرح التعزية .

المجموعة في عنوانها حاولت أن تحمل اسم نص (مقامات نورانية )وهو نص مكتوب بأسلوب المشاهد المنفصلة أو (اللقطات المسرحية المنفصلة ) فكل مشهد هو حدث منفصل بشخصيات جديدة تمتلك بداية ووسط وخاتمة ، كأنها ومضة واشراقة في زاوية ما من هذا التاريخ الواسع .. ولكن هذه المشاهد أو ما أطلق عليه الكاتب اسم (مقام)هي بمجموعها تشكل بناء مكتمل لنص يبتدأ بمشهد الولادة .. مارا بأحداث تشارك في البناء العام للنص ، وحتى الوصول إلى مشهد الرحيل .. وهنا لا يمكن لنا أن نفهم هذا النص بأنه نص يروي قصة حياة ( موسى بن جعفر ) بل هو سلسلة مرتبطة من المشاهد التي استعرض فيها حياة عظام آخرين مثل المسيح ويوسف وبشر الحافي و شخصيات معاصرة أيضا . ضمن بوتقة واحدة تشير بشكل وضوح إلى المواقف الإنسانية الموحدة ، ودعوات الإصلاح الإنساني ، تبناها هؤلاء المقدسين واتفاقهم الواضح في أسلوب الطرح .

وفي لغة أدبية عالية وبناء أفقي للأحداث برزت لنا نصوص (قداس أمام خشبة الصليب ) (والسيف وزينب )(تحت سرف السيارة) وهي نصوص اعتمدت على اللغة العالية ووظفت المفردة في شعرية من خلال الأصوات المتداخلة في شخصيات ، إما تكون منفردة (بشخصية واحدة )او بشخصيات متعددة ذات صوت واحد يماثل في الأسلوب ، الجوقة الإغريقية (قداس أمام خشبة الصليب ) تراتيل شعرية تحاول أن تطرح مفاهيم آنية حول (العراق) من خلال موضوعة تاريخية ، حول الثائر (زيد بن علي ) .

وهذا ينطبق على (السيف وزينب ) و(تحت سرف السيارة ) أضف إليها (عرفان محمد ) وهو مشهد مسرحي تتداخل فيه الحوادث والشخصيات بشكل ملون ومشرق .في حين برزت لنا أعمال مثل (قبور بلا شواهد) (أكفان ومغازل ) لنشاهد الحرفة المسرحية في البناء النصي من خلال طرح المواضيع الإنسانية في نصوص تعتمد على استدعاء الحوادث التاريخية بتداخل مقصود مع الحادثة الآنية ، والتي تم مشاهدتها مقدمة كأعمال مسرحية في مدينة الناصرية عامي ( 2005و 2006).أما حصة النص ذو البناء العمودي بلغتيه الشعبية كما في (ليلة جرح الأمير ) والفصيح كما في (قتيل العبرات ) فهي أعمال ذات نمط مسرحي معروف ابتدأت وانتهت بشخصيات واقعية وحوادث لها بداية ووسط وخاتمة .ولكنها أيضا تداخلت مع حوادث افتراضية وفنتازيا في الأحداث كما حصل في (قتيل العبرات ) والذي كان افتراض ما لم يحدث فعلا وهي نقطة تضاف إلى النص ..لافتراضه الوصول إلى عكس نتائج التاريخ الذي عقب (انتصار الحسين في كربلاء) وهو عكس الواقع التاريخي .

إن هذه المجموعة المسرحية إشارة واضحة لعمق ما يمكن أن يخرج به مسرح التعزية من كوامن فنية وأدبية ثرية . على عكس ما قد يضن البعض ، من كونها ردة بالاتجاه المعاكس ، فالبناء النصي والمحاولات المحمومة في بناء شكل واضح لنص التعزية ، كانت خطوة أولى في طريق طرح هوية المسرح العراقي .
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقامات مسرحية:محاولات في النص التعزوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عطر البيان  :: المنتديات المسرحية :: مقالات ودراسات عن جماعة الناصرية للتمثيل-
انتقل الى: