منتديات عطر البيان

منتدى مسرحي أدبي فني للأبداعات المسرحية العراقية والعربية والعالمية .فن.ثقافة.مسرح.ادب.فن.تراث.معلومات تاريخية للمسرح.خواطر.شعر.روايات ومسرحيات عالمية وعربية.المسرح العراقي.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاسفار / سفر الولادة والعودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
???? ???
زائر



مُساهمةموضوع: الاسفار / سفر الولادة والعودة   الخميس ديسمبر 04, 2008 1:27 pm


سفر الولادة


إن التكوين غير الرسمي لهذه الجماعة جعل الإعلان عنها يأتي بشكل آخر ، حيث قرر المؤسسون الأوائل أن يأتي الاعلان عن التأسيس من خلال الخشبة لا من خلال الورقة لاحساسهم أن للخشبة بالغ التأثير في هكذا اعلان . فكان حزيران 1992م هو موعد البداية للشروع في عمل الولادة من خلال فردريش دورينمات عبر نصه ( قضية ظل الحمار ) والذي تكلل بشرف الخشبة في قاعة النشاط المدرسي في 19/8/1992م فكان الظهور ، لوحة جميلة ، بل معزوفة لها طعم قداس ولادة لا مثيل له ، تميز أهله بأنهم غدو مع الآخر وحدة في الروح والآلام والوجود .

لقد كان عملاً يمتاز بالتماسك والاثارة والأفكار، فاستطاع المخرج ياسر البراك أن يقلب حيثيات النص الأدبي ويعيد انتاج نصاً آخر للعرض بصيغة حمل من خلالها العرض أطروحات فكرية معاصرة دغدغت هموم المتلقي الذي شاهد من خلال ( 105 ) دقائق عرضاً أثار حفيظته من خلال عنصر المفاجأة في شكل الطرح الحديث ، حيث دار البراك العرض من خلال لعبة مسرحية يتدخل في خط سيرها المخرج بين الحين والآخر كسلطة محركة وفاعلة في الحدث . وجاء الإهتمام بالاضاءة والموسيقى والديكور عاملاً لعب دور كبير في الابهار والتأثير النفسي في المتلقي ، ومع الممثلين ( جاسم الصكر ، علي عبد النبي ، حيدر عودة ، جبار وناس ، ايمان ذياب ، علي ناجي ، عباس كاظم ، حازم رشك ، حميدة مكي ، عمر خالد ، جبار حسن ، حسين علي جبر ، حيدر كاظم ، حميد زغير ، فاضل خضر ،علي عبد الزهرة ، حنان مكي ، مهدي عبد الرضا ) وأدائهم المتميز ترك العرض أثراً لازالت آثاره حتى اليوم في المتفرجين الذين أكتضت بهم قاعة العرض طوال أيامه . ولان ( قضية ظل الحمار ) كانت مجددة في كل شيء فأن كادرها حاول جاهداً إرساء الكثير من التقاليد المسرحية كالاهتمام بملصق المسرحية وتوزيع ( فولدر) خاص بأسماء الممثلين وأدوارهم وكذلك الفنيين . وأيضاً عمدت إلى اقامة جلسة نقدية لمناقشة التجربة والاستماع إلى آراء الجمهور المسرحي ،فكانت حديقة اتحاد الادباء حلبة ساخنة للمحاورات المسرحية من أجل انضاج هذه التجربة وتعزيزها بالآراء النقدية وقد عقب على الجلسة الكاتب والمخرج زيدان حمود .

لقد كانت شمس ظل الحمار ساطعة أشرقت في أرواح كل المبدعين والمحبين بل والجمهور بكل مستوياته فغدت حديث الوسط المثقف والشارع عموماً وبصمت هذه الجماعة على الخشبة بصمة لازالت آثارها تملأ الدنيا حباً ومسرحاً .

سفر العودة


للعسل مذاق أطعمة سماوية ليس للمرء إذا ما انتشى بمذاقها أن يعرف للفراق معها سبيل ، وللنجاح عالم حين تعرف سبيله يدفع في روحك دائماً همة لتحصيل مقامه في كل مرة ، ولكن من يملك روح المثابرة والإخلاص تجد مذاق العسل وعوالم النجاح هي التي تسعى إليه لتختزل فيه كل سلالات المثابرين والمخلصين . فما كان من المثابرين والمخلصين الذين كتبوا سفر الأمس إلا أن يشرقوا من جديد .

ولأن أغلب أعضاء الجماعة ( مدرسون ومعلمون وكذلك طلاب ) كان لابد ( وفي أمر خارج عن الارادة ) من الانتظار بعد ظل الحمار حتى يحين موعد العطلة الصيفية الثانية للبدء بعمل مسرحي جديد ، وهذا ما جاء على خلاف ما تطمح إليه الجماعة في مواصلة الابداع بينها وبين الجمهور وجعله على تواصلً مستمر مع الفعل المسرحي وعدم الانقطاع عنه . فجاء الشروع في العمل الثاني في حزيران 1993م ومن خلال مسرحية ( من البلية ؟ ) والتي كانت عن نص ( انسوا هيروسترات ) للكاتب غريغوري غورين واخراج ياسر عبد الصاحب البراك أيضاً . وفي البداية كان هناك اجتماع لاعضاء الجماعة شهد دخول أعضاء جدد لكيان الجماعة ، أصبحوا فيما بعد أعضاء فاعلين في رسم تاريخ الجماعة الإبداعي مثل ( نذير معيوف ، محسن خزعل ،جاسم محمد ، عمار نعمة جابر ) . وقد حاول البراك وفي اطار تحضيراته الفكرية للنص ، ببنائه بشكل مؤسس على طبيعة النجاح المهم الذي حققته تجربة ( قضية ظل الحمار) ، وبما إن العمل جاء جماعياً كما هي غالبية أعمال الجماعة فقد حاول البراك إشراك كل فريق العمل في جميع مراحله وفي جميع مهماته بدءاً من إختيار النص حيث وضع أمامهم أكثر من نص كان قد أستنفذ دراستهم سابقاً وهياً لاخراج أي واحد منهم ، ومروراً بمنح الممثل فرصة إرتجال الحركة التي تناسب حواره أو طريقة تفسيره للشخصية كذلك حاول اشراك أكبر قدر من الفنيين والتقنين لتأسيس قاعدة تقنية للجماعة في مفردات العرض المهمة كالازياء والديكور والاضاءة والموسيقى والنقد من داخل التجربة وغيرها .

لقد كان صيف 1993م ساحة للإبداع المسرحي من جديد ، الإبداع الذي لا يحوي الطرح فقط وإنما يبات في نفس جماعي أخوي دعامته الصداقة ليتجاوزوا الكثير من الهفوات التي اعترت العمل في مسيرته للوصول نحو الخشبة ، كأستبدال الممثل الرئيسي بآخر ، وانسحاب الممثلة الرئيسية ( حنان ناصر ) في منتصف العمل مما اضطر البراك إلى اعادة بناء العمل من جديد وبهمة جديدة أكبر من الأول ، وبافكار أخرى أكثر جمالاً وذلك بمعاونة الجماعة التي كان العمل المسرحي بالنسبة لهم مصدراً لسعادة تتجاوز كل المنغصات . فبزغت أ نوار شمعة جديدة أوقدتها الجماعة على الخشبة تحملها شخصيات حاولت أن تطفأ النيران التي أوقدها أعداء الحضارة والتأريخ في الوجود الثر للإنسانية الغراء . فخرج الممثلون في دنيا الخشبة وهم يرتدون زي رجال المطافئ ، ويحملون بايديهم مطافئ الحريق والمصابيح اليدوية تارة ، ويرتدون أقنعة الوقاية الكيمياوية تارة أخرى . عازفين لحناً لقداس ثوري جاء مدوياً في أمواج كالجبال من الكبت والطغيان ولسبعة ليالي متتالية .

وفي خطوة نحو الآخر قامت الجماعة بتوزيع استمارات استبيانية على جمهور العمل خلال ليالي العرض السبعة لمعرفة آرائهم بهذه التجربة الشجاعة ، فكتبوأ أجمل كلمات الثناء والتشجيع والرجاء بعدم الإنقطاع ومواصلة الأعمال المسرحية ، فكان الاستبيان بمثابة جسر الثقة الذي بدأ يتأسس بين الجماعة وجمهور المدينة المسرحي ، حيث وضحت الجماعة هويتها كتجمع فكري يقف مع الحياة والحق والفضيلة ، ورافعاً صوته ضد كل أساليب القمع الوحشية لكيان الإنسان ووجوده السامي . فأطلقت على نفسها أسم ( جماعة الناصرية للتمثيل ) علناً ككيان ديدنه الاستقلال عن المؤسساتية البغيضة . وظهر الاسم في ملصق العمل كاسم مستقل .

وقد سنحت فرصة إقامة مهرجان الشباب المسرحي الثاني في بغداد في أيلول 1993م للجماعة بفتح أبواب الانطلاق نحو المسرح العراقي في العاصمة والذي كان ولا زال ميزاناً للابداع المسرحي في المحافظات ، وشدت الرحال إلى هناك مصممة على أن تعلن للمسرح العراقي عن الولادة التاريخية لجماعة الناصرية للتمثيل أولاً ، وعن المستوى الإبداعي المتألق لهذا الوجود المسرحي ثانياً ، فكان لها ما أرادت ، ففي الثامن من أيلول عام 1993م وعلى قاعة مسرح حقي الشبلي في أكاديمية الفنون الجميلة ، وقف الأبداع المسرحي بثقل كامل ليخترق كل المستويات معلناً أنة الأفضل والأجدر ، فخطف الأنظار ومعها الجائزة الثانية لأفضل عمل مسرحي متكامل بعد حجب الجائزة الأولى . وهاهي الجماعة تثبت أنها تتقدم بخطى ثابتة نحو مسرح ملتزم غايته الفكر والجمال ، يرسم للأجيال شكلاً من أشكال الإبداع المستمر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاسفار / سفر الولادة والعودة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عطر البيان  :: المنتديات المسرحية :: مقالات ودراسات عن جماعة الناصرية للتمثيل-
انتقل الى: