منتديات عطر البيان

منتدى مسرحي أدبي فني للأبداعات المسرحية العراقية والعربية والعالمية .فن.ثقافة.مسرح.ادب.فن.تراث.معلومات تاريخية للمسرح.خواطر.شعر.روايات ومسرحيات عالمية وعربية.المسرح العراقي.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسرح التعزية وتعدّدية التأويل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ستارالحربي



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 25/11/2008

مُساهمةموضوع: مسرح التعزية وتعدّدية التأويل   الأربعاء نوفمبر 26, 2008 3:21 pm



مسرح التعزية وتعدّدية التأويل







الشاعر والناقد علي شبيب ورد



< جماعة الناصرية للتمثيل بين النظري والتطبيقي في تجربتين للتعزية >



الثقافة العراقية الآن تحاول أن تؤسس خطابها المدني ، تعدّدي الرؤى والمنبثق من رحم خطاب ثقافة العنف والخوف التي هيمنة خلال عقود القمع والإرهاب . والمسرح بوصفه مؤسسة ثقافية تهتم الآن بجماليات المعرفة الإنسانية عبر منظومات بث متعددة المستويات سمعيا وبصريا ، وتاريخ من الاشتغال الصعب والمرير لاستنطاق المعنى من خواء المألوف والسلفي ، وهدم جدران المنطق بمعاول المخيلة السحرية ، صوب فضاءات اللامحدود الغرائبية ، لاستفزاز ذاكرة التلقي برسائل ملونة ومعطرة ومموسقة ، للتنقيب في دهاليزها الحجرية التي كوّنتها تراكمات الكبت الغابرة . وقد تحقق ذلك في ميادين التجريب الداعية للانفلات من هيمنة عنصر واحد على عناصر العرض المسرحي الأخرى الجياشة لتحرير العنصر الواحد الشمولي ثقيل الوطأة ، إلى تعددية العناصر المتفاعلة كمنظومة جمالية لإحداث التأثير الممكن والباحث الحثيث في ذاكرة التلقي الساكنة ، لفضح الخفي والغائب والعميق التواق للحركة . ولم يقتصر الاشتغال المشفوع بالتنظير حكرا على المركز ، بل انزاح لكل مدن العراق ، وتعدد الاشتغال في المدينة الواحدة ، حتى تباينت مستويات الاجتهاد المسرحي جماليا وأيديولوجيا في كشفها الدؤوب والرؤيوي ، بالإفادة من كل أنساق الاتصال المعرفي قبل وبعد الآن . وبقراءة فاحصة ومسؤولة للحركة المسرحية في مدينة الناصرية بعد 9 / 4 / 2003 وبرغم صعوبة الظروف الأمنية والاقتصادية وانهيار البنى التحتية للاشتغال الثقافي ، يمكن لنا الإشارة بفخر والإشادة باعتزاز إلى تعدد مناطق الرؤى والإضاءات المسرحية . وبوصلة النقد تشير إلى تقديم جماعة الناصرية للتمثيل وحدها ثلاثة أعمال مسرحية هي : ( ليلة جرح الأمير ) لعمار نعمة جابر و ( الدرس ) ليوجين يونسكو و ( الماء يا قمر الشريعة ) لحازم رشك ، والأعمال من إخراج ياسر عبد الصاحب البراك ، فين توزعت باقي الأعمال على مناطق الاشتغال الأخرى وهي مسرحية ( الساعة التاسعة ظهرا ) لعلي عبد النبي الزيدي

وإخراج أحمد موسى ، ومسرحية ( ما تبقى من الوقت ) تأليف وإخراج زيدان حمود ، ومسرحية ( هو الذي رأى ) تأليف وإخراج عباس منعثر . كما أن هذه الجماعة مارست اشتغالاً نظريا مهما في قراءة بيانات التنظير في المسرح العراقي . وهي اليوم تدخلنا في مغاورَ مهجورة من الذاكرة الجمعية وهي ( طقوس التعزية ) ذات السلطة العرفية القارية والتي بطبيعتها تحدد التناول وذلك باقتحامها في عقر دارها ( المسجد ) . إن تجربتي مسرح التعزية المشفوعتين بالتنظير ( ليلة جرح الأمير ) و ( الماء يا قمر الشريعة ) أثارتا ردود أفعال متباينة ، منها ما هو مستهجن مستخفّ ، أو ما هو مؤيد معتز ، أو ما هو غير مكترث . غير أن التناول الفحص المسؤول ، يجد أن الذاكرة الجمعية المذهبية ، حوّلت الواقعة التاريخية ، إلى مأساة أسطورية ، ولم تتحول إلى تراجيديا ذات ملامح ( أرسطية ) بسبب تحريم التشخيص ، فضلت في حدود الأسطورة الشعرية المروية . غير أن المسرحيين العراقيين والعرب والإيرانيين وغيرهم ، تناولوها مؤخرا كتراجيديا رغم بقائها أسيرة سلطة القداسة الصارمة . إن تجربة مسرح التعزية ولّدت غرابة مزدوجة لدى المتلقي على اختلاف مستوياته الثقافية ، فمنهم من يراها محاولة في منطقة بعيدة عن اهتماماته الفكرية والجمالية ، في حين يراها آخرون جديدة على ذائقتهم العرفية السلفية . غير أننا نراها محاولة في تناول واقعة أسطرتها تراكمات الذاكرة الجمعية ، وعانت الاجترار في التناول بوسائل أخرى غير مسرحية ، فنتج عن ذلك تعالق نصّي مع الواقعة ، والذي ينطوي على إشكاليّتين متداخلتين ، الأولى ( التماهي ) والثانية ( الاجترار ) . وبعودة للتعزية الأولى ، نجدها لم تتمكن من تجاوز الإشكالية الأولى بنجاح تام على مستوى النص ، بل ظلت أسيرة قنوات الاشتغال الأيديولوجي الذي أبعد الجمالي عن أداء دوره الحاسم في توجيه منظومة الاتصال المعرفي مع المتلقي ، مما أوقعها بالضرورة في شباك الإشكالية الثانية . إن محاولة النص هذه رغم انغمارها بآليات الطقس المنتجة للتطهير التقليدي المعروف ، تعد مغامرة جادة ومهمة للكاتب والجماعة والحركة المسرحية ، لأنها اشتغال في منطقة ظل المسرح بعيداً عن تناولها بجرأة البحث والتأسيس ، بفعل ظروف شتى يعرفها الجميع . وقد حاول العرض المسرحي تغليب الخطاب الجمالي ، من خلال تفعيل دور عناصر العرض الأخرى ، كفضاءات المكان والمؤثرات الصوتية والمرئية والإضاءة والألوان والأداء والإكسسوارات والأزياء وغيرها ، خدمةً للمشهد التعبيري الناتج من مزج الموروث الواقعي بخيال الظل والتمثيل الناطق والصامت . وقد لعب التمثيل دورا مهما في هدم هيمنة وسائل التعزية غير المسرحية

، وطرح الممثلون جملة أسئلة ، ما كان بوسع الوسائل التقليدية للتعزية طرحها . وقد أدى الممثلون حيدر جبر وعمار نعمة ومحمد رسن وعمار سيف ، أدوارهم على منصات متباينة إبداعياً ، رغم ضيق مكان العرض وفقر تقنياته . أما في التعزية الثانية ، فقد استطاع نص حازم رشك ( الماء يا قمر الشريعة ) أن ينتج إجراءً قرائياً نقدياً لبنية الواقعة ، بابتعاده عن

( التماهي ) التام مع الواقعة ، لوعيه الأكيد بجدوى بث الأسئلة المشاكسة الودودة ، بغية هدم هالة عرفيتها الصارمة ، لانتاج بنية حدث جديد تتسع آفاقه لقراءات تأويل ممكنة لدى التلقي ، على اختلاف مرجعياته المعرفية . إنه متن أنجزه منتج ذو مران كتابي بيِّن ، وشخصياته مبتكرة فنيا ، وحواراتها تحفر في المألوف والتقليدي والمجتر ، لتنبثق بنية تحاول الإفلات من أغلال الإشكاليّتين . وراح المخرج البراك يضفي على الشخصيات مرجعيات دينية ، عن طريق الزي والمكملات الأخرى ليطرح موضوعة ( حوار الأديان ) أو ما أسماه ( مسرح الديانات المتعددة ) باعتباره أفضل وصف للمسرح الإسقاطي الذي ينادي به . إنه اشتغال في المذهبي المنفتح على الهموم والقواسم الإنسانية المشتركة ، ومن الانحياز إلى المشترك والأشمل ، غير أن الخطاب الجمالي ، لم يكن كفوءاً جدا بحيث يلبي رؤاه وتطلعاته التنظيرية
حول طبيعة العلاقة بين المسرحين ( الإسقاطي ) و ( الإسلامي ) لعدم كفاءة مكان العرض والتقنيات ، لذا أقترح مغادرة المسجد والتجريب بعيدا عن هيمنة المسجد الاعتبارية والمعمارية واللونية . ويمكن اعتبارها محاولة مهمة ، كمنطقة شروع أولى لهذا التوجه الجاد والمخلص . كما أن قراءتنا تؤشر تطوّرا ملحوظا في التعزية الثانية ، كتابة وعرضاً ، وتدفعنا للاعتزاز بأداء الممثلين علي بصيص ، الذي أنسنَ نهر الفرات بكفاءة . كما لا يمكن لنا أن لا نؤشر أداء الممثلين الآخرين عمار سيف وكريم عبد جابر وصفاء عبد الحسين وحيدر جبر وعمار نعمة جابر واستبرق عبد الجبار ، الذين دلقوا قِرَبَ الضوء ، لتشفي غليل ضمأ التلقي الجوال في بيد ظلام وجوده الضارية . كما عمد المخرج لاستخدام الأطفال كمجموعة تطالب بحقها من نهر الفرات ، ذي التاريخ المثقل بالدماء والذنوب ، وهي إشارة لتحفيز الحاضر للانتباه لاستحقاقات المستقبل . كما أن حوارات الغرباء الثلاثة ، التوراتي والإنجيلي والعلماني ، في موضوع مذهبي ، هو اشتغال رؤيوي ، يفتح أفقاً للخروج من الخصوصية إلى الكونية ، ومحاولة لتخليص المأساة من طقوس النواح وذرف الدموع ، لتأكيد البعد الإنساني والمعرفي لوقفة عاشوراء التي ظلت حبيسة الاجترار اللامجدي ، بسبب سوء الفهم والذي له ظروفه المعروفة . ورغم أن السينوغرافيا ، لم تستطع أن تردم الهوة بين النظري والتطبيقي ، إلاّ أنها بثّت بعض التمويهات والإيحاءات الجمالية ، المستلّة من طقوس المشاركة الجماعية الغائرة في الذاكرة الشعبية ، وحاولت التمرّد على هالة العرف وهيبة وجلال موضوعة الحزن السلفي ، ومكان العبادة وتأثيره الروحي المثير للاستجابات العاطفية الصرف المفضية للتطهير ، الكامن في طبيعة العلاقة بين المتلقي البسيط وهكذا طقوس . غير أن السينوغرافيا رغم وقوعها تحت تأثير سلطة الأعراف ومرجعياتها الأيديولوجية وبالأخص الطائفية ، استطاعت أن تخرج رأسها من قمقم النواح المفرط في الاجترار ، ولكنها لم تصل إلى مستوى طموح روى التنظير ، بسبب طبيعة التعزية ذات المناخات الصارمة وآليات التلقي السلفي والسلبي في تعامله مع الرأي الآخر ، نتيجة خشوعه القديم لوسائل هذا الطقس غير المسرحية . والتي تتعامل معه لأسباب نفعية منذ القدم ، وغياب محاولات التجريب المسرحي المغامر في هذه المناطق ، كونها تحاط حتما بجملة من الشبهات والتفسيرات الطائفية الخطيرة ، مما لم يشكل إرثا منهجيا لهذا التوجه ، كذلك فقر التقنيات التي توفر المناخات السحرية لأشكال التمويه الجمالي والتشفير الرؤيوي القاهر لمتاريس الأيديولوجيا التي تنبثق على آفاق التلقي ، مما قد يشكل حرجا للاجتهاد في بانوراما العرض المسرحي ، وخصوصا في مكان مخصص للعبادة . ولكن رغم كل هذا وما قد تواجهه من صعوبات التشكيك والتأويل الكيدي ، فهي نقدياً تعدّ محاولة مهمة في النهج والتجريب الجاد والمحسوب ، ومغامرة منظورة للمبصر والمتعامي ، وفرضت وجودها المثمر ، بإثارة أسئلة شتى ، سيجيب عليها تواصل جماعة الناصرية للتمثيل ، الحثيث من أجل تأصيل مشروعها المسرحي التجريبي المحفوف بالرؤى والألغام والمثير للدهشة والإعجاب لدى الفاحص المتأمل . وطوبى لكل مسرحي مجتهد ، يحاول رسم البهجة على وجه مسرحنا العراقي الذي أتعبته ضراوة الفائت وضبابية الراهن . فالآتي محمل بالأسرار والأحلام ، ولنتوحد بالحب ولنتفرد بالاجتهاد لا بالحنق .


ستارالحربي
عضو جماعة الناصرية للتمثيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي خضير



عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 21/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرح التعزية وتعدّدية التأويل   الأحد ديسمبر 07, 2008 1:44 pm

رائع جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسرح التعزية وتعدّدية التأويل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عطر البيان  :: المنتديات المسرحية :: مقالات ودراسات عن جماعة الناصرية للتمثيل-
انتقل الى: