منتديات عطر البيان

منتدى مسرحي أدبي فني للأبداعات المسرحية العراقية والعربية والعالمية .فن.ثقافة.مسرح.ادب.فن.تراث.معلومات تاريخية للمسرح.خواطر.شعر.روايات ومسرحيات عالمية وعربية.المسرح العراقي.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جماعة الناصرية للتمثيل تقتحم المسرح الوطني بمسرحية ( الموت والعذراء )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمارسيف
مدير الموقع
avatar

عدد الرسائل : 5
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: جماعة الناصرية للتمثيل تقتحم المسرح الوطني بمسرحية ( الموت والعذراء )   الخميس نوفمبر 20, 2008 4:03 pm

جماعة الناصرية للتمثيل تقتحم المسرح الوطني بمسرحية ( الموت والعذراء )

عمار سيف

دأبت ( جماعة الناصرية للتمثيل ) منذ تأسيسها عام 1992 على تكريس مشروعها المسرحي القائم على خلق مركز مسرحي في مدينة الناصرية مواز ٍ للمركز المسرحي في العاصمة وإعادة صياغة العلاقة المسرحية بين العاصمة والمحافظات التي تقوم على مركز واحد ( العاصمة ) وهوامش متعددة ( المحافظات ) ، ويأتي هذا التكريس عبر تقديمها لعروض مسرحية تتسم بالحداثة والرؤية الجديدة التي تنطلق من أطروحة تجريبية أسمتها الجماعة ( المسرح الاسقاطي ) ، وبقصد تعزيز هذه الأطروحة وتوسيع مشروعها المسرحي قدمت الجماعة مسرحية ( الموت والعذراء ) للكاتب أرييل دورفمان وترجمة علي كامل وإخراج ياسر البراك على قاعة المسرح الوطني ضمن فعاليات ( نهارات المدى الثقافية ) حيث ضيّفت مؤسسة المدى العرض برعاية خاصة منها لتفعيل المشهد الثقافي العراقي ككل .
يبدأ العرض بفتح الستار على أنغام سيمفونية ( الموت والعذراء ) للموسيقار الألماني شوبرت ، فينفتح فضاء العرض علينا عبر شبكة صيد كبيرة جدا تغطي معظم مساحة الفضاء ، وتنزل الى الجوانب بطريقة جمالية موحية لتحيط بالشخصيات من جميع الجهات ، في مقدمة المسرح نلمح الشخصيات الثلاث الأساسية في العرض ( الدكتور ، المحامي ، الزوجة ) وهي معبأة في صناديق مستطيلة الشكل هي أشبه بثلاجات حفظ الموتى ، أو هي توابيت متصلة ببعضها ، ومع نهاية مقطوعة شوبرت تتحول الموسيقى الى إيقاع بطيء لتبدأ الحياة تدب في الشخصيات التي تبدأ بتحسس وجودها عبر تحسس جسدها محاولة اختراق جدران زجاجية وهمية تمثل واجهات الصناديق ، ثم سرعان ما تسكن الشخصيات لنرى في عمق المسرح أربع شخصيات ترتدي زيا أسوداً أشبه بزي الكهنة المسيحيين وهي تحمل على ظهورها توابيت مفرّغة من الجثث ( مجرّد إطارات ) وتسير بحركة أقرب الى العسكرية موحية بحجم هائل من الموت الذي يلف مناخات العرض ، ومع استمرار مسيرة هذه الشخصيات وخروجها من الجهة المقابلة ، تبدأ الحياة تدب مرة أخرى في الشخصيات الثلاث وهي تتحرك داخل الصناديق بحركة لولبية سريعة لتنتقل بها من مقدمة المسرح الى جميع جهاته وهي تردد كلاما غير مفهوما بفعل تداخل أصواتها مع بعضها ، ثم سرعان ما تستقر في عمق المسرح ويمينه ويساره ليتركز الضوء على كل شخصية بالتتابع وهي تلقي حوارات مجتزأة من النص تكشف في البدء ثيمة النص وأفكاره الأساسية ، ثم يتركز الضوء بعد ذلك في المنتصف الذي تشغله شخصية الدكتور وهو يقاوم للانفلات من قيوده حيث نراه وهو مقيدا على كرسي المعوقين ليؤكد لنا المخرج منذ الوهلة الأولى عوق الشخصية وعجزها في مجريات الفعل الذي سيجري على خشبة المسرح ، وبالمقابل نلمح الزوجة على يسار المسرح وهي تدخن بشراهة لتدخل مع الدكتور في حوار طويل نكتشف عبره أن هذا الدكتور كان يعمل في معتقلات النظام الدكتاتوري السابق ، وأنه كان يُشرف على عمليات تعذيب السجناء واغتصاب النساء على أنغام سيمفونية ( الموت والعذراء ) لشوبرت ومن ضمن تلك النساء كانت ( الزوجة ) إحدى ضحاياه ، وتشاء المصادفة أن تلتقيه بعد سقوط الدكتاتورية وتحوّل البلاد الى النظام الديمقراطي حيث يتم تعيين زوجها عضوا في اللجنة التي شكلها رئيس الجمهورية للتحقيق في جرائم الدكتاتورية وعند عودته من مقابلة الرئيس تتعطل سيارته في الطريق فيتوقف له الدكتور ليوصله الى بيته حيث يقضيان الليلة معا في التعارف والحديث عن كيفية التعامل مع الرجال الذين مارسوا انتهاكات لحقوق الإنسان زمن الدكتاتورية ، تستمع الزوجة لحديث الدكتور وتتعرف عليه من صوته وطريقة كلامه واستشهاداته – أثناء حديثه – بمقولات مقتبسة من فلسفة نيتشة ، فتعتقله ليلا وهو نائم في بيتها بعد أن يدعوه زوجها للمبيت لديهم لتأخر الوقت وتبدأ بمحاكمته بقسوة ، ويجد الزوج - الذي يعمل محاميا - نفسه في موقف محرج لان زوجته تتصرف بطريقة الثأر الشخصي بينما يرى هو ضرورة تقديم هؤلاء المجرمين للعدالة ، ويتقاطع المخرج في نهاية المسرحية مع نص المؤلف ليجعل من الزوج / المحامي يميل الى صف الدكتور لأنه غير مقتنع بالمبررات التي تسوقها زوجته لإقناعه بان هذا الدكتور هو الذي كان يغتصبها فعلا بعد أن يتفق مع الدكتور على مجاراة رغبة الزوجة في الاعتراف بالجريمة وتلفيق تفاصيل الاعتراف ، ولكن الزوجة تكون أكثر ذكاء عندما لا تعطي التفاصيل كاملة لزوجها الأمر الذي يجعل الدكتور يقوم بتصحيح التفاصيل الكاذبة في رواية الزوجة على لسان المحامي عن طريق اللاوعي فتتأكد الزوجة من صدق حدسها بجرم الدكتور الذي أمامها فتقرر قتله لولا أن المخرج يجعل من الزوج / المحامي يقود زوجته الى مستشفى المجانين ليقول لنا : إننا نعيش وسط حلقة مفرغة الجلاد فيها مازال جلاداً والضحية مازالت ضحية رغم سقوط الدكتاتورية وقيام نظام سياسي جديد .
المخرج البراك وجماعته حاول أن يقدم خطابا مسرحيا مشحونا بالصدق والجرأة التي لا تتوفر عليها عروض مسرحية عراقية كثيرة ، وهو يقدم ثيمة جديدة على المسرح العراقي تتناسب مع حجم التغيير السياسي الذي حصل ، انه يجتهد عبر وسائل فنية عديدة على أن يصنع لنا عرضا يتسم بالرؤية التجريبية التي تحاول أن تخترق السائد والمألوف فهو يستخدم تقنية المشهد التعبيري لخلق سياق بصري في العرض يتوازى مع سياقه السردي ، وهو يترجم أفعال الشخصيات عبر استخدام وسائل فنية مثل خيال الظل واستخدام اللقطة السينمائية ، الأول ليوسع بواسطته المستوى البصري للعرض ويعمّق فكرته في استحضار حياة الشخصية في المعتقل ، والثاني ليعمّق البعد الدرامي للشخصيات بواسطة استخدام لقطات فيلمية لبحر يبدأ هادئا ثم سرعان ما يصبح هائجا الى أن يتحول الى بحر عاصف ، إضافة الى مشاهد التعذيب الى تشير الى مكان محدد وزمان محدد وهي لقطات كان الهدف منها خلق معادل موضوعي للتطور السايكلوجي للشخصيات ، والشيء الأهم في رؤية البراك اعتماده على مفردة مركزية ( ثلاثة صناديق ) لتؤسس المنطوق الدلالي للعرض ولتتنوع مع تنوع الحدث فتتحول الى سجن وحمام وكابينة هاتف وغرفة ومصطبة وتوابيت وغيرها من الدلالات التي ترسم السياق البصري للعرض وهو سياق يوحي بالرعب والخوف الذي ظل مهيمنا على العرض بفعل تركيز المخرج على المناخ السوداوي الذي تعيشه الشخصيات ، حيث تصبح ضحية لسلطة غاشمة هي سلطة الدكتاتورية وتأثيراتها على النسيج الاجتماعي العام ، ويعمق هذا الإحساس الاختيارات الدقيقة للمقاطع الموسيقية التي رافقت العرض والتي نفذها بنجاح ( حسين ناجي ) لتنسجم مع سينوغرافيا العرض التي صممها المخرج نفسه ونفذها فريق الجماعة ، فيما أسهمت الإضاءة التي نفذها الكادر الفني للمسرح الوطني بإضافة جماليات كثيرة للعرض خاصة باعتماده على العزل والكشف واستخدام ألوان متعددة للتعبير عن التطور السايكلوجي للشخصيات ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننسى دور الأزياء للمصممة ( سهيلة الموسوي ) التي أحالتنا الى ذلك العالم السوداوي المشحون بالرعب خاصة أزياء المجموعة السوداء .
إن هذه الرؤية المبدعة التي قدمتها الجماعة على خشبة المسرح الوطني والتي جسد شخصياتها الرئيسية كل من الفنانة فاطمة الوادي بدور الزوجة وعمار نعمة جابر بدور الزوج / المحامي ومؤيد حسين بدور الدكتور وشخصياتها المساعدة حميدة مكي بدور الزوجة في المعتقل وحيدر جبر الاسدي بدوري العملاق ورجل 1 وستار الحربي بدور رجل 2 وحيدر عبد الرحيم بدور رجل 3 ، ماكان لها أن تكون بهذا الشكل المبهر الذي أثار في الجمهور ردود فعل ايجابية في تلقي العرض وهو جمهور نخبوي يمتلك من الذائقة الفنية ما يصعب إرضاؤها بسهولة لولا العطاء التمثيلي الجيد الذي انسجم مع بعضه ليفتح لنا الأمل بجيل مسرحي جديد في المسرح العراقي ، وليؤكد لنا كذب مقولة ( مسرح العاصمة ) و ( مسرح المحافظات ) ، بل يؤسس لمفهوم جديد للـ ( المسرح العراقي ) القائم على تجارب مسرحية متوازية في جميع المدن العراقية دون أن تبقى العاصمة مركز استقطاب رئيسي للكفاءات المسرحية في بقية المدن ، بل تتحول مسارح هذه المدن الى مراكز استقطاب رئيسية بدورها لنخلق مناخا تعدديا في المسرح يمكنه النهوض بالمسرح العراقي الى مستوى عال ٍ من التطور والازدهار ، ولاشك أن مشروع جماعة الناصرية للتمثيل وعملها الجديد ( الموت والعذراء ) هو محاولة تأسيسية لهذا الفهم الذي نتمنى على المسرحيين العراقيين أن يحذوا حذو الجماعة في هذا المشروع الذي سيمنح المشهد المسرحي العراقي حركية جديدة نتمناها لمسرحنا من اجل أن يظل في صدارة المشاهد المسرحية العربية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جماعة الناصرية للتمثيل تقتحم المسرح الوطني بمسرحية ( الموت والعذراء )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عطر البيان  :: المنتديات المسرحية :: مقالات ودراسات عن جماعة الناصرية للتمثيل-
انتقل الى: