منتديات عطر البيان

منتدى مسرحي أدبي فني للأبداعات المسرحية العراقية والعربية والعالمية .فن.ثقافة.مسرح.ادب.فن.تراث.معلومات تاريخية للمسرح.خواطر.شعر.روايات ومسرحيات عالمية وعربية.المسرح العراقي.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:18 am

مسرحية

انهض.. يا جلجامش...

تأليف / درويش الأسيوطي





[الشخصيات حسب الظهور]



آنو : كبير الآلهة وإله مدينة أوروك.

شمش : رب العدالة والقانون. ومؤيد جلجامش وراعيه.

إنليل : ابن الإله آنو وكلمته ، إله العاصفة المدمرة ، سابغ الخلود على اوتناباشتيم رجل الطوفان.

ننسون : ابنة الإله آنو ، تزوجت من لوجال بندا ملك المدينة أوروك وهي أم الملك جلجامش.

عشتار : الإله الجميلة ربة الفتنة وإلهة الحب.

أرورو : الإلهة الأم وتسمى مامي أيضا ، ربة الخلق والولادة وصانعة الجنس البشري من طين.

أرشكيجال : إلهة العالم السفلي حيث تحبس الآلهة الأموات.

جلجامش : ملك أوروك الشاب ، وابن لوجال بندا من الإلهة ننسون.

الحكيم بندا : كبير الحكماء بمجلس الشورى بأوروك.

اللحاد 1 : كبير اللحادين ، من يتولون إقامة الطقوس ودفن الموتي.

الكاهن : كاهن معبد الإله آنو بأوروك.

العقرب : كبير العقارب حراس جبل ماشو حيث الفوهة التي تدخل فيها الشمس لتعود تشرق من جديد.

العقربة : أنثى العقرب من حراس جبل ماشو.

سيدوري : ساقية حانة الآلهة على شاطئ بحر الموت.

أورشنابي : ملاح بحر الموت الذي يربط بين جزيرة اوتناباشتيم الخالد وبين العالم ، من يحمل أحجار الوقاية من الماء المميت.

اوتناباشتيم : رجل متوسط العمر ـ أنقذ الأرض وكافأته الآلهة بالخلود زوجة اوتناباشتيم امرأة في العمر المتوسط ـ جميلة. أهالي وحكماء وحفارون وكهان.



[ الفصل الأول ]



المشهد الأول :



[سحابة تفترش المكان في لون بين الأبيض والأزرق تحلق في فضاء الزرقة التي تحتل الخلفية ، وعلى مقاعد تبدو حجـرية تقترب من مقاعد المحاكم القديمة تجلس آلهة بابل. مجمع آلهة بابل القديمة يبدو في اجتماع طارئ بقيادة الإله العظيم آنو الذي يتصدر الجلسة بمقعد رخامي لـه ظهر مرتفع. على يمينه إله العدالة شمش، وعلى يساره الإلهة الأم مامي [أورورو]، وفي شبه الدائرة وكل من الإلهة: عشتار و ننسون و أرشكيجال والإله انليل]



آنو :بحضوري أنا الإله آنو.. كبير الآلهة.. وإله المدينة المنيعة أوروك..!! افتتح هذا المجمع المقدس للآلهة.. للنظر في طلبات ابنتنا الإلهة الجميلة عشتار..!!

ننسون :يا آلهة الأرض والسماء.. أليس لدينا من عمل غير ما تطلبه اختنا الإلهة الجميلة عشتار؟!!

آنو :أعتقد يا ننسون يا ابنتي أن من حقنا باعتبارنا آلهة.. أن نفعل ما نشاء!! لكن لو تركنا الأرض والسماء للإرادة المنفردة لكل إله منا لفسد كل شئ.. ولظل بعضنا يقاتل بعضا إلى الأبد.. فلابد من الجلوس معا.. لترتيب ما يجري.. وفق إرادة الآلهة.

شمش :عشتار الجميلة.. لها بعض الدلال على العظيم آنو..!! لكن هذا الدلال يجب ألا يخـل بميزان العدالة الذي امسك به.. فأنا إله العدالة شمش.. الجالس على يمين آنو إلى الأبد..!!

إنليل :ماذا تريد عشتار..؟ لعلها تريد أن تتزوج..؟!!

عشتار :إنليل يا كلمة الإله آنو.. أنا إلهة حرة.. أفعل ما أشاء.. انظر يا أبي آنو ماذا يفعلون بي في حضرتك؟!!

ننسون :يا إلهة الحسن والفتنة.. هل ترغبين في إرسال عشيق آخر إلى الهاوية؟! اطمئني.. بيت أرشكيجال.. يتسع للكثيرين غير عشيقك السابق تموز..؟

عشتار :يا لتموز..!! أبكيه كل عام.. أما يكفي هذا؟

أرشكيجال :[جانبا هامسة في تخابث] هي ترغب في الزواج من الملك الشاب جلجامش.. ابنك يا ننســون لقد أغرته ووعدته بهدايا كثيرة.. لكنه رفض.. وذكرها بعشاقها الذين أرسلتهم إلي العالم السفلي أو مسختهم ذئبان وقوارض..!!

ننسون :لكنه لا يريد الزواج بها.. هل نزوجه لها بالقوة..؟

آنو :[ يصفق بيديه ] في المجالس المقدسة لا يسمح بالكلام الجانبي..!! ماذا لديك يا عشتار؟!!

عشتار :جلجامش أهانني يا أبي..!!

شمش :جلجامش..؟ ماذا فعل؟

آنو :كيف أهانك؟!!

عشتار :رفضني على الملأ.. أنا.. عشتار الجميلة...ربة الحسن والفتنة!!

شمش :من العدل يا أرباب الكون.. أن يتزوج الملك جلجامش من يريد

أرورو : نعم.. من يميل إليها قلبه..!! لتلد له الأبناء والبنات..

عشتار :كما فعلت الإله ننسون.. حينما عاشرت الإنسي لوجال بندا..!!

آنو :هذا موضوع قديم.. فصلنا فيه.. وعاقبنا ابنتنا ننسون..وأسكناها بعيدا عن مسكن الآلهة في السماء..!! أضعنا كثيرا من الوقت في مناقشات وحوارات لا فائدة منها.. ماذا تطلبين من مجمع الآلهة يا ابنتي عشتار!؟

عشتار :[ متباكية ] يا أبت المقدس.. الإله آنو العظيم.. لقد تحدى المخلوق.. الذي صنعته الإلهة أرورو بيدها من طين.. إرادة الآلهة..!!

أرورو :ماذا تقصدين يا عشتار؟

عشتار :أنكيدو.. و جلجامش.. تحديا إرادة الآلهة..

أصوات :من يجرؤ؟!!

أصوات :كيف..؟

أصوات:متى؟

أصوات :لماذا؟

عشتار :ألم يقتل جلجامش وأنكيدو.. العفريت خمبابا..؟!!

أصوات :بلى..!!

عشتار :ألم يكن خمبابا الأعمى حارسا من قبل الآلهة على غابة الأرز في أقصى الغرب؟

شمش :بلى.. لكن خمبابا عفريت شرير.. وأنا ساعدت جلجامش وأنكيدو..!! أرسلت جنود إنليل من الريح والعاصفة.. ففرقت رائحة الخوف الإنساني. ففقد خمبابا الأعمى اتزانه.. وضل.. لم يعرف يمينه من شماله..

ننسون :جلجامش قدم رأس العفريت الشرير خمبابا قربنا على مذبح الإله شمش..

أرشكيجال : وأطلقنا لك ثور السماء... ليخرب أوروك و ليهلك الرعاة و ملك أوروك جلجامش من بينهم..

إنليل :لكن جلجامش الشجاع أهلك الوحش الهائل.. الثور..!!

شمش : جلجامش ابن اختنا ننسون.. يستحق الإعجاب..

ننسون : أفصحي يا عشتار.. ماذا تطلبين منا.. نحن الآلهة..؟!!

عشتار :هل سألتم لماذا ذهب جلجامش وصديقه أنكيدو ليقاتلا خمبابا المسكين.. ابن الإلهة ننسون.. يطمح إلى الخلود.. كالآلهة..!! نسي جلجامش المغرور أنه ابن عشيق انسي.. للإلهة ننسون..!! الموت لجلجامش وأنكيدو هذا ما أطلب..

أرورو :أنا أخلق وأنتم تقتلون..؟!! يا لقلوب الآلهة القاسية..!!

ننسون : لا تسمح بهذا يا أبت.!! جلجامش ابني.. لن اسمح بهذا الجنون..

شمش :ولا أنا.. لقد تعهدت لأمه بحمايته عند ميلاده.. وحتى نهاية أجله..

ننسون :ألا يكفيكم أن حكمتم على ولدي بالفناء كالبشر..؟!! لن أسمح للغانية عشتار أن ترسله إلى العالم السفلي قبل موعده..

عشتار :لابد من قتلهما.. وإلا سوف أحطم أبواب العالم السفلي.. فيخرج الموتى ليأكلوا ويشربوا مع الأحياء.. وتعم المجاعة الأرض..

آنو : الآلهة رغم ما تملكه من القدرة.. يجب أن تقبل الحلول الوسط فيما بينها يا عشتار.. أنا الإله آنو.. قضيت.. لك المخلوق البائس أنكيدو يا عشتار موتا يموت.. هل توافقون؟

الجميع :يموت أنكيدو.. الآن..


يتبع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:21 am


[ إظلام ]


المشهد الثاني :



[ المنظر : معبد مدينة أوروك المكرس لعبادة الإله آنو والآلهة عشتار، مذبح له حوائط مرتفعة توحي بالرهبة مبنية من الطوب المحروق، المكان شبه مظلم، منشور من الضوء يسقط من أعلى يأتي من واحدة من النوافذ على جثة أنكيدو وعلى جانب من وجه جلجامش، بينما تقبع على اليمين وإلى أسفـل مجموعة من سكان المدينة في زي تراثي مناسب، على الجانب الآخر ولأعلى تقف مجموعة من [اللحادين] [حفاري القبور] في ملابس العمل يحملون في أيديهم وعلى أكتافهم أدوات العمـل كالفأس والجاروف في صورها البدائية.]



[ تسقط إضاءة محددة على كتلة الحكماء ]



كورس 1 : هاهو جلجامش.. ثور أوروك القوي.. الملك الأبهى.. ابن الإنسان الطيب لوجـال بندا.. سيد مدينته أوروك المنيعة.. وابن الإلهة ننسون.. المقدم في الطليعة بين أقرانه.. من يحمي أخوته.. درع مدينته أوروك ومظلتها ها هو الملك جلجامش.. كلبوءة فقدت شبلها يدور في المكان..لا يستطيع أن يصدق الذي يراه..!!



[ تسقط إضاءة مناسبة على كتلة الحفارين ]



كورس 2 :وها هو الوحش الجميل انكيدو.. من خلقته الإلهة أرورو من طين.. غاصا كفاها في الطين الطاهر.. وتمثلت رسم الإله آنو العــظيم.. وبكفها جمعته.. فكان أنكيدو.. ثم ألقته وحيدا في الفلاة.. مثلـما الغزلان يأكل من نبات الأرض و يشرب كالبهائم..

حكيم 1 :لكنها وحدها المرأة الأنثى كاهنة الحب التي أرسلها إليه الملك جلجامش.. من أعادت للفتى الوحشي قلبا يعرف الأشواق والدفء الغريزي البديع..

رجل3 :[ من المجموعة الأولى ] هل يجعل الإنسان إنسانا سوى امرأة جميلة؟!!

كورس 2 :ها هو الوحش الذي قد صار إنسانا.. على هذا التراب.. بلا حراك..!!

جلجامش: [نائحا بغنائية حزينة] قم يا أنكيدو.. قم يا صاحبي.. صاحبي.. قم يا أنكيدو.. أنا جلجامش.. النصف الآخر من قلب مشقوق بالحب وبالآلام.. قم يا أنكيدو...!! قم يا أنكيدو..!! إلى متى ستبقى هكذا و بلا حراك..؟!!ألم نخرج معا للغابة.. لقتال خمبابا.. وقطعنا رأس الشر..؟!! ألم نصرع ثور عشتار حينما سلطته على مدينتي أوروك المنيعة؟ فكيف نعجز أن نقهر هذه الحمى؟!! دعني أجس صدرك..

[ مستبشرا ]

أيتها الآلهة الرحيمة..!! لقد ذهبت الحمى..!! ذهبت الحمى يا أهل إوروك أحس بالبرودة..!!

كورس 2 : برودة إلى الأبد..

جلجامش : ماذا؟..

كورس 2 : إلى بيت أرشكيجال.. أنكيدو يصير..

جلجامش : [ صارخا ] لا.. لن أدعه يذهب إلى العالم السفلي..لن أدعه يذهب إلى بيت أرشكيجال المظلم.. لا.. هل اترك صاحبي يذهـب إلى أرض اللارجعة.. التي لا ترى النور.. ولا يدخلها الهواء..؟!!

[ يحاول أن يحتضنه ]

ما هذه الرائحة النتنة..؟!! إنها رائحة الخوف..أليس كذلك..؟! لا تخف يا صديقي.. لن أتركك..

كورس1،2 : بل رائحة الموت..

بندا :[ يتقدم أكبر أهالي المدينة سنا ] يا سيد أوروك.. أيام مرت.. منذ تسرب دفء القلب من الجسد المتعب.. وامتلك البرد الأبدي جسد صديقك إنكيدو..!!

اللحاد1 :دعني أقوم سيدي بما علي.. اتركه لي.. أعددت منذ الأمس حفرة تليق

به.. سوف تصحبه طقوس لم تعد لغير أنكيدو الشجاع..

جلجامش :لا.. لم يمت.. لم يمت..

بندا :انظر.. الدودة تخرج من أنف الميت يا مولاي..!!

[ يقترب ويتأمل الجثة لحظات ]

جلجامش :أيها الموت المخيف.. أيها الوحش الذي لا أستطيع أن أراه..! في أي دغـل تختفي عن أعين البشر.. وتكتم الأنفاس..؟!! كالفهد ترتقــب الطريدة الإنسان.. وعندما تراه غافلا.. تهب عاصفة..!! كأنفاس إنليل المقدسة... تذهب بالصديق.. والحبيبة..تأخذهم هناك في الظلام..!! وهناك.. يبقون إلى الأبد..!! الموت يسلب الإنسان حينما يموت كل شئ.. كل شئ.. ويسلب الأحياء أنسهم وغبطة القلوب.. عقلهم!! يا حكماء أوروك.. ما معنى أن أوجد أصلا.. إن كنت إلى بيت الظلمة أمضي..؟!! وساكن بيت الظلمة لا يرجع..!!



[ صارخا مستندا على كتف الحكيم بندا ]

وداعا يا صاحبي.. آه يا انكيدو.. كما ملأت قلبي فرحة.. الآن يملأ قلبي حزن مؤلم..!!



[يدخل رجلان من الحفارين يحملان جثة انكيدو على محفة بدائية يخرجان وخلفهما مجموعة اللحادين ترتل في طقسية وسط صمت الحضور]



كورس 2 : تباركت أيتها الآلهة.. يا من تحب أن تكون إرادتها على الأرض كما هي في السماء.. أرشكيجال.. يا سيدة العالم السفلي.. وراعية الظلمة.. الدرب لا يعود للوراء.. أسكنيه أرشكيجال حيث شئت.. فلن يعود للحياة من جديد.. ومتعيه بما تنعمين به على المطيعين..

كورس1 : آمين..

اللحاد1 : أيتها الديدان يا جنود الآلهة.. إليك ما اقتطعته أرورو من الطين.. أعيديه طينا.. لتكتمل الدائرة.. تباركت أيتها الآلهة..



[ يتقدم بعض عناصر الكتلة البشرية معزين ]



رجل 1 :نعلم أنك عدت وحيدا يا سيد أوروك..

رجل2 :بلا صديق يمشي أمامك..

رجل 3 :من يسير في الأمام.. يحمي من خلفه.. هكذا قال الأجداد..

رجل1 : وليس منا من يصلح.. نحن عبيدك ورعاياك للسير أمامك..

رجل3 :وليس العبد كالصديق.. هكذا قال الأجداد..

حكيم 2: استمع إلى الحكماء يا جلجامش..

رجل1 :عسى أن تريك الآلهة بعينيك.. ما قاله فمك..

بندا :أيها الملك.. كنا نطيعك في مجلس الشورى.. فاستمع إلينا.. وخذ بمشورتنا..

رجل 3 :لا خاب من استشار.. هكذا قالت الأجداد..

جلجامش :الحزن يغلق كل نوافذ روحي.. يجعلني لا أبصر.. لا أسمع.. لا أشعر إلا بالحزن.. دعوني أبكي أنكيدو.. عل دموعي تجعل قلب الآلهة يرق.. وترجع أنكيدو..

بندا :يا سيد أوروك.. من مات لا يعود.. و الأمر خطير فاسمعنا.. أنت الملك ونحن رعاياك.. ماذا يجدي حزنك.. إن هـلكت أوروك.. وانكسر النخل على شط النهرين..؟!! مـاذا يفعل حزنك.. أو حزن الناس جميعا.. إن سقطت أوروك بقبضة خمبابا..؟

جلجامش :خمبابا؟

بندا :نعم.. العفريت خمبابا..

جلجامش :خمبابا..؟ ألم أقتله؟!!

بندا : الشر لا يموت يا مليكنا.... فحارس غابة الأرز لم يكن من البشر.. كان عفريتا.. بألف وجه..

رجل2 : يا سيدنا.. خمبابا قريب منا..

رجل1 :أنفاسه السامة تحصد الممالك القريبة..

رجل4 :قطعانهم فرت من السهول..

رجل2 :لم يعد بالسهل عشب..

رجل5 :الشر في مزارع الجيران..والسباع..

رجل2 :الشر في الحقول.. والسهول.. والكروم..

جلجامش : ألم اقدم رأسه قربانا على مذبح شمش..؟

بندا : بلى.. فعلت.. خمبابا يقصد أوروك..!! فانهض يا جلجامش.. أن شئت أن تقاتل العدو.. فأخرج لأبواب المدينة.. لا تجعل عدوك يملك عليك بابك. من يملك بابك لا يجعلك تمر.. قال الأجداد..

جلجامش :أنا لا أحتاج اليوم إلى الأقوال الموروثة والحكمة.. أحـتاج إلى ما يخرج سرب النحل الساكن في رأسي..!! عقلي..!! يخرجه من رأسي.. فلا أتذكر شيئا.. أين الخمر؟ إلى بخمر تنسيني اسمي.!! تنسني خمبابا..!! تنسيني أوروك..!!

الحكماء :يا سيد أوروك.. من لمدينتنا إن ينساها صاحبها..؟!! أنت الملك.. فمن يدفع عن أوروك الشر..؟!!

جلجامش : ومن يدفع عن قلبي الحزن..؟!! يا حكماء مدينتنا.. الفارس بالقلب يقاتل لا بالسيف وأنا لا قلب لدي أقاتل به..!! فادعوا الآلهة لتدفع عنكم هذا الشر..

بندا :قال الكهان الحكماء.. للآلهة عملها.. وللملك شئونه.. دافع عن عرشك

يا مولاي فهذا شأنك..

جلجامش :عرشي؟ ولماذا اقطع طول العمر دفاعا عن عرش.. اتركه لسواي..؟!! لن أخرج.. لن أخرج حتى يرجع قلبي بين ضلوعي..

كورس 1 : انهض يا جلجامش..

الوقت يمر.. والآلهة المشغولة عنا بحروب إرادتها لن تنقذنا..

والشر قريب.. فانهض يا جلجامش.. انهض يا جلجامش..

انهض يا جلجام..

إنهض يا جلجام..


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:22 am

[ إظلام ]





المشهد الثالث :



[ ساحة المعبد حيث تقيم الإلهة ننسون ، مجمــوعة الأهالي والحكماء والحفارين مجتمعة في حشد مختلط ومتوتر أمام مذبح الإلهة يحمل كل في يده ما يضعه على المذبح بينما كاهن المعبد يضع بعض البخـور على مجـمرة ذهبية يلوح بها في وجوه الحاضرين دائرا في المكان ]



الكاهن : قدموا قرابينكم.. ما تيسر.. قدموا أيها الأبناء المخلصين.. الآلهة تحب

المقدمين.. قدموا.. قدموا..

قدموا.. وأوقدوا نيران قربان تدعو الآلهة فتحضر..

المجموعة : [ مرتلة ]

يا سيدة العطف.. و يا طيبة القلب.. نعلم أن الآلهة غنية عنا وعما نملك لكن محبتنا نظهرها.. كما نظهرها لأحبتنا.. بعض الخــير.. غيض من فيـض.. أنعمت به.. وملأت بما أنعمت بيوت عبيدك في أوروك.. فلتقبل منا ننسون محبتنا وهدايانا..!!

[يتقدم بعض الحاضرين بقرابين من الفاكهة والطيور ، بعد لحظات تظهر الإلهة ننسون]

ننسون : يا أهل أوروك.. لديكم معبدكم.. فلماذا جئتم؟ لا يخرجكم للمعبد إلا ما يزعجكم..!!

بندا :جئنا نشكر للآلهة رعايتهما لمدينتنا..!!

الكاهن :الآلهة رحمية يا بندا..!!

ننسون :بالصدق تكلم يا كبير الحكماء.. لماذا جئتم..؟

بندا :جئنا يا طيبة القلب نحكمك بيننا وبين الملك جلجامش..

حكيم 2 :الملك تخلى عنا..

حكيم 3 :هجر العرش وهجر القصر إلى السهل..

رجل3 :عاش مع الوحش القاتل..

رجل1 : لبس جلود الصيد..!!

الكاهن :ربما خرج الملك في رحلة صيد أيها الإلهة المقدسة..؟!!

رجل3 :لا يخرج ملك أوروك للصيد.. حتى يستأذن أهل الشورى الحكماء.. فهل أذن الحكماء لمولانا..

بندا :لم يستأذن..

رجل2 :مولانا خرج بغير رفيق..

رجل1 :ونخاف أن يلقاه عفريت خمبابا اللئيم..

ننسون :لالا.. لا تخافوا.. ولدي قوي.. يرعاه شمش..!!

الكاهن :ادعوا له بالنجاة..

الجميع :آمين..

رجل1 :جاء خمبابا ليثأر منه.. بل من الناس جميعا..

رجل2 :من يقدر عليه غير رجل ثلثه إنسان وثلثاه إله..؟

رجل3 :من يدفع عنا الشر..

الجميع :يا ننسون.. يا سيدة العطف.. وأم البطل الملك.. ها نحن أتينا.. نسأل باسم الميزان الثابت في كف إله العدل العادل شمش.. وباسم الرحمة في قلب الأم أرورو.. رديه إلينا.. وليخرج للوحش الشرير.. خمبابا..!!

ننسون :[ تخرج من خلف المذبح مشيرة إلى مدخل المعبد بيدها ]

يا أهل مدينة أوروك.. ها قد جئت بولدي جلجامش.. أوقفه بين يدي..!! كما تقفون.. كما الطفل سيحني رأسه.. وهو الجبار..لما أحكم به.. وكما شئتم قولوا.. وأنا أستمع أمامه شكايتكم أو ما يزعجكم.



[يدخل جلجامش في ملابس من جلد الأسود أشعث الشعر ذابل الوجه ، يبعث منظره الرعب فتنكمش المجموعة في جانب المكان.]

الجميع :أووه..

ننسون :[تدور حوله متأملة للحظات] ماذا فعل الحزن بقلبك يا ولدي جلجامش..؟ كيف استبدلت ثياب الملك بهذا الجلد؟ كيف استبدلت عطور المسك.. برائحة الموتى؟!!

جلجامش : أمي.. سيدتي.. سيدة العطف.. الموت اختطف صديقي..!!

ننسون : أعلم.. فديتك به.. عشتار المجروحة.. كانت تقصدك لرفضك صحبتها

[ تعود إلى مكانها خلف المذبح ]

الواضح أنك متعب..!! منذ متى لم تغمض عينيك؟

جلجامش : سبعة أيام..

ننسون : [متجهة إلى الأهالي] ها قد جاء الملك.. احتكموا.. قولوا.. ماذا يزعجكم؟!!

بندا :ما يفعله خمبابا اليوم بالناس بالمدن الأخرى.. غدا يفعله بنا.. بالناس

و أوروك..!!

جلجامش :يا حكماء أوروك.. هذا عن خمبابا.. فماذا عن جلجامش.. ماذا يزعجكم منه؟

بندا : أوليس الملك الجالس فوق العرش هو المسئول؟ فلماذا كان الملك..؟ ولماذا جعلت أرباب الأرض للناس ملوكا..؟ الراعي مسئول عن كل قطيعه

ننسون : نطق لسانك بالحكمة يا بندا..



[ تلتفت إلى جلجامش ]



ولدي القوي.. الحزن يفترس الشجاعة في الرجال.. فاخرج من الحزن

الذي يطويك كالليل البهيم.. ادفن دموعك مثل أنكيدو الفقيد..!!

العرش عرشك.. والمدينة أنت سيدها النبيل.. دافع عن العرش القديم..

جلجامش :ما فائدة دفاعي عن عرش أتركه لغيري حين أموت..؟!!

دليني يا أمي.. غابة شجر الخلد أين تكون؟

ننسون : لن أعصي آنو.. وأبوح بسر الخلد..!! يكفيني أن غضب علي الآلهة جميعا.. حين اخترت أبيك.. ونفوني من مساكن الأرباب في السماء..

جلجامش : هل يعرف أحد منكم أين تكون..؟

الجميع :لا نعرف..!!

بندا :لا يعرف سر الخلد سوى الأرباب..

الكاهن :قد يعرف هذا السر.. الخالد اوتناباشتيم من وهبته الآلهة الخلد..!!

جلجامش :يا كاهن معبد أوروك.. خبرني وبحق الآلهة أتعرف أين يكون الجد الخالد اوتناباشتيم..؟

الكاهن : هو في جزيرة.. خارج هذا العالم.. وجزيرته تفصلها عنا أهوال.. ومفاوز.. وبحار الموت..!! لم يصل إليها أحد.. غير فتى بحار.. أهدته الآلهة لجدك اوتناباشتيم ليأتي بالحطب وبالطيب للجد الخالد.. فجزيرته.. لا يذبل فيها الزرع ولا يبلى..!!

جلجامش : آه يا أرباب أوروك.. من أدخل نحل الأسئلة إلى رأسي؟ أعلم أن الآلهة القاسية القلب هي من أوحت بالفكرة إلي.. الآلهة المغرمة بتعذيب الناس تدفعني لطريق ترغب أن أمشيه.. و إلا من أدخل هذا النحل إلى رأسي؟!!

[ مفكرا ]

إن كان اوتناباشتيم خلدته الآلهة.. فماذا عني!؟ لابد أن ألقى اوتناباشتيم وهناك ستحظى أسئلتي بإجابة.. عن المصير.. وعن الحياة.. وكيف أكتسب الخلود..!!

[ ملتفتا إلى الأهالي ]

يا أهل أوروك.. الشر قديم وسيبقى.. لكن الإنسان يموت..!! فكيف يهزم الزائل الخالد..؟!! خمبابا شرير خالد.. وأنا أبحث عن هذا الخلد لأهزمه.. سأعود إليكم.. بالسر.. وبالخلد.. لكل الناس.. لتظل أوروك سيدة المدن جميعا..

ننسون :[ جاثية أمام مذبح الإله آنو فيجثوا خلفها الجميع ] يا أبت.. هذا ابني.. يخرج في طلب الخير لكل الناس.. أعـلم أن الآلهة اختصت أنفسها بالخـلد..!! لكن أسـألك بحقي عندك.. أن ترجعه لمدينته سالما.. برعاية شمش انهض يا جلجامش.. أخرج.. وابحث.. قد تشفق آلهة الكون.. وتعطيك عزاء يذهب حزنك.. وعساك ترى بعيونك.. ما دار على شفتيك.. واشتهاه قلبك..!!

الجميع : آمين..



[ يسرع جلجامش خارجا ]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:24 am

[ إظلام ]



[ الفصل الثاني ]



المشهد الأول :



[ جبال الآلهة أو جبال [ ماشو] :

[مجموعة من القمم الجبلية التي تغطيها الثلوج البيضاء ، تحتل الثلث الأعلى من المسرح حيث تتدرج تلك القمم بشكل متسلسل حتى تتساوى مع أرضية المكان. هنـاك في وسط تلك القمم فوهة دائرية مظلمة هي فوهة الشمس. على الشمال دغل من البوص والحشائش البرية والأشجار القصيرة الرجل العقرب الحارس على الفوهة يروح ويجئ في الاتجــاه المعاكس لخط سير زوجه العقرب الأنثى والتي سنشير إليها باسم العقربة تمييزا أسفل الخلفية. الحارس رجل مكتمل الملامح لكنه مزود بـ [زبان] ضخم يتناسب مع حجمه كما تبرز على صـدره وأكتافه أربعة أزواج من الأرجل وقد تحور الساعدان إلى ما يشبه كلابات العقرب وكذلك زوجه. العقرب جاثيا وخلفه زوجه ينشد بعض التراتيل الدينية وتشاركه زوجه الترتيل وهي صلاة المساء]



العقرب : أيتها الجبال المقدسة.. يا جبال ماشو.. يا من تقفين معنا حـارسة على فوهة الشمس.. يا جبال الآلهة البيضاء النقية..!! اشهدي لنا عند الأرباب الساكنين في السماء..!! أننا لا نغفل عما كلفنا به..وأننا ندخر سمنا القاتل لمن يعصي الأرباب..!!

الاثنان : آمين..

[ يعودان للوقوف والسير المنتظم ]

العقرب : هاهي الشمس تشرق على العالم من جديد.. لنقول نحن سكان جبال الآلهة ها هو يوم مر..

العقربة : يا زوجي العزيز.. أرى الشمس تدخل في هذا الثقب المقدس.. الذي لا تدخله سوى الآلهة.. لكن إلى أين تذهب الشمس يا زوجي العقرب ولماذا

تدخل في الفوهة المظلمة؟

العقرب : يا زوجي الجميلة..لو لم تدخــل الشمس من هنا.. فلن تصل إلى نهاية العالم.. ولن تشرق من جديد.. الشمس لا تعود في السماء من المغرب إلى المشرق.. الشمس تمر في المسالك المقدسة تحت الأرض إلى الطرف الآخر من العالم.. تمشي في تلك المسالك طوال الليل.. وحينما تأذن الآلهة لها تعود تشرق من جديد.. تعطي للسنبلة القمح.. وللبقر حليب.. وسكر للكروم حتى تلك الضفادع البائسة تفرح حينما ترى الشمس تغرب.. فتنق

طويلا و تصلي..



[ يسمع صوت نعيب غراب يلفت انتباه الحارسة إلى قادم غريب فتلتفت مدققة النظر متحفزة بزبانها للقتال ]



العقربة:زوجي؟ ما هذا المخلوق؟

العقرب :لا أدري؟

العقربة :ما الذي أتى به إلى هنا؟ وكيف تحمل شمس الظهر وبرد الليل.. حتى

وصل إلينا؟

العقرب :لا أدري.. كم تخلق أرورو من الطين؟!!

[ مدققا ]

كأنه من البشر..!!

العقربة : لا يا عقرب.. لقد رأيت البشر من قرون.. هم ألطف من هذا.. هم مثلنا لكنهم ليسوا عقارب مثلنا.. إنه وحش.. أما ترى جلد الوحوش عليه؟.. ربما كان من وحوش غابات الأرز البعيدة..؟!!

العقرب : لا.. بل هو من البشر.. إنه يسرع مقبلا.. خذي الحذر..!!



[يستدير العقرب مشهرا زبانه في وجه جلجامش الذي يتوقف رافعا حربته متحفزا]



من أنت أيها الغريب..؟ أجب..!!

العقربة : هل أنت وحش.. أم بشر..؟!!

العقرب : انطق و إلا سوف تقتل..

العقربة : ماذا تريد؟

جلجامش : باركتكما الآلهة الرحيمة..

العقرب : لا نريد البركة منك.. ما اسمك؟

جلجامش : أنا سيد أوروك المنيعة..

العقربة : جلجامش..؟!!

العقرب : ابن ننسون المحبة..؟!!

العقربة : من خلف الراحل لوجال بندا على عرش أوروك؟!!

جلجامش : نعم.. أنا هو.. جميل أن يعرف الإنسان.. أن هناك من سمع باسمه..

العقرب : كنت أسمع ما تقول الريح عن ملك فتي صارع الثور السماوي القوي..!! واجتز رأس المجرم العفريت خمبابا..!!

العقربة : ملك فتي.. لا يعـرف الحزن ولا الخوف فؤاده..

العقرب : في كل يوم يلبس الثوب الجديد ولا يعود إليه..!!

العقرب : هل كانت الأنسام تكذب أم ترى عيني أصيبت بالكلال..؟

جلجامش : لم تكذب الأنسام يا حارس جبال ماشو المقدسة.. ولم يصب عينيك سوء!! ما تبصر العينان منك.. هو ما تبقى من فتى لم يعرف الخوف فؤاده..!! لكن يا حارس جبال الآلهة حين تبصر الحقيقة.. تراك زهدت في كل شئ الثياب.. العطر.. النساء.. العرش.. لم يعرف الخوف ولا الأحزان قلبي قبل إدراك الحقيقة.. ربما حملت إليك الريح.. سيرة فارس ليس له مثيل أنكيدو الجميل..!!

العقربة : الرجل الوحش..؟!!

جلجامش : كان وحشا.. ثم صار أخي.. صديقي..!!

[ متألما بعمق ] سهم عشتار الذي أخطأ قلبي.. قتله..!! مات بين يدي ما كنت أحسب أننا سنموت يوما..

كيف نذهب دونما سبب لنسكن في الظلام..؟ كيف يهزمنا رسول الموت؟

نحن من قهرنا ثور السماء.. وقطعنا رأس خمبابا اللعين..؟!!

حين مات.. أدركت أني في الطريق إلى الظلام.. لابد أن الموت مدركني

كما أدرك كل الناس من قبلي وأدرك صاحبي..!!

العقرب : هي الحقيقة ما تقول..

جلجامش : بل هذه نصف الحقيقة يا صديقي..!!

العقرب : نصف الحقبقة؟

العقربة : وما النصف الآخر.؟!!

جلجامش : نصفها الآخر أن الشر أبدا لا يموت..!! يعود دوما للحياة..!! ونظل ندفعه إلى آخر ما نعطى من العمر القصير.. لكنه أبدا يعود و لا يموت.. من وقتها.. سكن الأسى قلبي والحزن الدفين..!!

العقرب : قلبي معك..!!

العقربة : لكن إلى أين الفرار..؟

جلجامش : أنا لا أفر.. أنا ذاهب في رحلة الأمل البعيد.. قد ألتقي الرجل الوحيد..

من عنده سر الخلود..!!

العقرب : الخالد اوتناباشتيم..؟!!

جلجامش : [ متوترا بشدة ]

نعم.. نعم.. هل تعرفان طريقه؟ أو كيف يمكنني الوصول؟

العقرب : اهدأ وعد من حيث جئت..

جلجامش : لا أستطيع.. أقسمت أن أمضي.. وليس لي الخيار..

العقرب : يا سيدي هذا الطريق.. يحتاج عمرا مثل عمرك أو يزيد..!! جزيرة الخلد التي تنوي الذهاب إليها.. خارج هذا العالم الذي نحيا به وتراه عينك..!! سنوات ستسير.. قد تبلى قدماك ولا تصل إلى شاطئ بحر الموت.. وحتى إن قدرنا أنك وصلت.. كيف ستعبر بحر الموت؟ عد من حيث أتيت يا ولدي.. اسكن بين رجالك.. وتزوج.. واترك خلفك أطفالا يرثون العرش..

جلجامش : تعني يرثون الموت..لن يتركنا الشر ولن يتركهم.. بإذنك يا سيد حراس الجبل الأبيض.. بإذنك يا سيدتي..

العقربة : إلى أين؟

جلجامش : لا أدري.. ربما أمضي أماما للنهاية.. حتى شاطئ البحر المخيف..

العقربة : [ ملتفتة إلى زوجها راجية ] يا زوجي العطوف.. قد نتخلى عن بعض

تشددنا.. فالرجل كما تبصر.. مسكين.. منهك.. يسعى للخير!!

العقرب : ماذا تعنين؟

العقربة : نعرف ما يجعل رحلته ممكنة..

العقرب : هل...

العقربة : نتركه يعبر من فوهة الشمس لشط بحار الموت..!!

العقرب : هي فعلا طريق مختصر لنهاية هذا العالم.. لكن العبور بين شعابها عمل خطير.. عمل يشق على إله؟

جلجامش : أنا جلجامش.. لا أتعب أبدا..

العقرب : هذه الفوهـة هناك.. تسلكها الشمس.. تمـر بباطن هذي الأرض.. حتى نهاية هذا العالم في ليلة.. تدخل أول الليل.. وتظـل تتدحرج فيها.. حتى تخرج في الصبح.. وإذا شئت.. أمامك ما تبقى من النهار.. لتعبر الطريق الطريق مظلم.. كأنه القبور إن شئت أسرع.. فإن قدرت أن تجري لتدرك الشطوط قبل عتمة المساء.. بلغت ما تريد.. أما إذا ضعفت.. فسوف تحترق..

جلجامش : لن أضعف.. سأمر سريعا.. لن تدركني الشمس ولا الريح العاصف.. من يحفظه شمش.. لا يهلك.. أشكركما.. وداعا..

[ يسرع بتسلق القمم الثلجية ويختفي في الفوهة بين متابعة العقربين وإشفاقهما ]


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:25 am

[ إظلام ]





المشهد الثاني :



[ المنظر :

أمام حانة الآلهة ، مكان على شاطئ بحر نهاية العــالم ، حـيث يتوقف الخالدون لينالوا قسطا من الراحة قبل أن يواصلوا رحلات تفقد العــالم. الخلفية تمثل بحرا ممتدا بلا نهاية ، نسمع صوت الموج المتكسر على صخور الشاطئ طوال المشهد ، على الجانب الأيسر ترسو مركبة بسيطة بلا شــراع ، هي زورق الملاح الطيب أورشنابي رجل الجد الخالد اوتناباشتيم. و على الجانب الأيمن حانة خشبية تحتل ثلث الجانب تقريبا ، الباب والنافذة العريضة تكشف عن جـرار من الفخــار وموائد من الخشب وجفان من الخشب. سيدوري ساقية الحانة تقوم بتنظف المكان استعدادا استقبال رواد الحانة ، تمسك بجريدة نخل وتمر بها على الرمـال أمام باب الحانة.



سيدوري : [ تغني ]

من حق العاشق أن يفرح

لو غنى عصفور بالصدر

ودق طبول البهجة..

محظوظ هذا الإنسان..

من أعطته الآلهة حبيبا..

يا ليت الآلهة ترق لحالي..

[ تتوقف عن العمل ]

آه.. يا سيدوري.. لا يرتاد الحانة غير الأرباب.. والآلهة الآن.. ليس

لديها وقت للعشق.. إيه.. لا بأس..



[ يندفع جلجامش لاهثا ، وحينما يبصر سيدوري يتوقف فجأة ، تجفل سيدوري من منظر جلجامش ، فقد اتسخ جسمه وتلقت أوراق الأشجار بشعر رأسه وصنع الإرهاق هالات سوداء حول عينيه. تراه مخيفا فتترك ما بيدها وتسرع إلى الداخل وتغلق الباب خلفها. ]



[ جلجامش يبدو مندهشا يتلفت حوله ]



جلجامش : ما هذا؟! لماذا تفر هذه المرأة وكأنها رأت روحا خبيثا؟ أو عفريتا؟!! أتراها خافت مني؟

[ لحظة صمت ] لماذا تخاف؟.. أنا لم أفعل ما يزعجها؟..

بل لم أفتح فمي بكلمة..

[ مناديا ]

سيدتي.. انتظري يا سيدتي.. توقفي..!!

لا تخشي شيئا..!! أنا لا أقصد شرا..؟ ما أحمل من أسلحة ليست لقتـال الناس.. بل أحمي نفسي..

سيدوري : من أنت؟.. ولماذا جئت؟

جلجامش : أنا جلجامش بن لوجال بندا..

سيدوري : [ تتطلع إليه بحرص من خلف النافذة ]

جلجامش؟!! لا.. لا..

الناس تقول بان جلجامش سيد أوروك.. أجـمل مخلوق جاء إلى الأرض

أرورو.. صنعته على مهل ومحبة.. حتى جـاء مثالا للآلهة ننسون جمالا

وفي قوة لوجال بندا.. فارس أوروك.. لا.. لا..

أين أنت من جمال جلجامش وقوته أيها الكذاب..؟!!

جلجامش : قبل الحكم على ما تبصر عيناك.. تأمل..!! قال الحكماء.. وقالوا أيضا من يسمع ليس كمن يبصر.. أنا يا سيدتي جلجامش.. سيد أوروك.. من أهلك ثور الآلهة ومزق خمبابا الشرير.. لكن الإلهة عشتار ربة الفتنة.. انتقمت مني..

سيدوري : لماذا؟ وكيف؟

جلجامش : كانت تريدني.. خوفا رفضت.. فالناس تعرف ما تفعله بالعشاق.. من توقعهم في فتنتها.. لهذا.. أوغرت قلب الآلهة على فاقتصت مني.. واقتطعت من قلبي شيئا لم أحتمل فراقه..!! أخذت من بين يدي صديقي أنكيدو.. ومضي.. من لحظتها سكن الحزن فؤادي.. وامتلأ القلب اليافع خوفا.. وامتلأت رأسي أفكارا وشكوكا..!!

سيدوري :يا هذا.. أشفقت عليك.. لكني ما زالت أشك في أنك من تزعم!! هــل يعقل..؟!! هذا الرجل الأشعث والأغبر والمرهق.. جلجامش..؟!! جبار أوروك وسيدها؟

جلجامش : يا سيدتي.. جف لساني.. فأنا لم أشرب.. من يومين..!! لسبع ليال وثمانية أيام.. لم أمضغ غير نبات الجبل المر..!! ولم أعرف طعم النوم.. فهل يبقى هذا مني شيئا..؟!!

دعيني أطعم شيئا وأصيب قليلا من خمرك.. حتى لا أهلك.. أنا متعب..

سيدوري : [ تخرج إليه بجفنة بها بعض الخمر وأخرى بها بعض الفاكهة ]

تبدو بالفعل كما قلت.. خذ.. بعض شراب الآلهة.. لا يرتاد الحانة غير

الآلهة إذا عبروا.. أو مروا لتفقد أحوال العالم..



[يسرع جلجامش بشرب ما بالجفنة من خمر متعجلا يريق معظمه على صدره والجد الذي يغطي جسمه ، ويلقى بالجفنة الخشبية إلى الأرض ثم يسرع ليأخذ تفاحة يقضم منها بنهم حتى إذا قارب من الإنتهاء منها توقف وقد لا حظ تعلق عينا سيدوري بوجهه وعلى وجهها علامات الامتعاض]



جلجامش : معذرة يا ساقية الآلهة.. فلتغفر لي سيدتي هذا السلوك الوحشي.. حين

يجوع الملك ويعطش.. يرجع حيوانا..!!

سيدوري : لا بأس.. كيف وصلت إلى هنا.. إلى نهاية العالم؟

جلجامش : وصلت على قدمي..

سيدوري : مشيا؟!!

جلجامش : مشيا..

سيدوري : هذا مدهش..!! لم يفعلها غيرك؟!!

جلجامش : من يرعاه العادل شمش.. يجعل صعب الدرب له سهلا..

سيدوري : صدقت.. اجلس.. كل واشرب.. واصدقني.. لماذا جئت إلى شاطئ بحر الموت..؟!!

جلجامش : جئت لأبحث عن جدي الخالد.. اوتناباشتيم..؟

سيدوري : اوتناباشتيم؟!! لماذا؟

جلجامش : طفل يبحث عن أجوبة ترهقه.. أسئلة كالنحل تطن برأسي..

سيدوري : أسئلة تدفعك إلى نهاية هذا العالم؟!! أية أسئلة تلك؟!!

جلجامش : ما الموت؟.. ولم الحياة؟ كيف أصير خالدا..؟

سيدوري : يا سيد أوروك.. ستعود فارغة شباكك دون صيد..!! أربابنا أهل السماء لما رأوا خلق البشر.. جعلوا الخلود لهم.. وللناس الفناء.. أو هكذا كان القضاء..!!

جلجامش : لكن اوتناباشتيم.. ليس من أهل السماء..!!

سيدوري : هذا صحيح.. الآلهة.. تعطي الخلود لمن تشاء..!! عد أيها الملك الفتي إلى ديارك في سلام.. افرح بيومك.. واغتسل.. وامـرح.. واخلع هذا الجلد.. والبس على الجسم القوي.. ثوبا جميلا.. واخـتر زوجا.. تلد لك الأطفال وتعطيها ما يسعدها.. من طيب وعطور وحلي.. واستمتع..ما دمت على ظهر الأرض وقدم للآلهة الشكر لترضي..وتطيل حياتك..!!

جلجامش : أشكرك لنصح فات أوانه..!! إن شئت بي الخير.. دليني كيف أقابل جـدي الخالد اوتناباشتيم..!!؟

سيدوري : سأدلك..!! من حسن الحظ.. ملاح بحار الموت.. أورشنابي.. خـادم اوتناباشتيم والأعـلم بطريق الجد الخالد.. دق المرساة لمركبه تلك [ تشير إلى الزورق ].. عـند الفجر وغادرها.. لو رق لحالك قلب الملاح الطيب قد يحملك بقاربه حتى جزر الخلد.. فلديه الألواح السحرية.. ألواح تجعل من يحملها لا يهلكه الماء القاتل في بحر الموت..!!

جلجامش : قلبي يعجز عن عرفاني بجميلك يا سيدتي.. ولساني يعجز عن شكرك.. شكرا.. شكرا.. لكن أين تراني أجد الملاح الطيب أورشنابي؟

سيدوري : [ مشيرة إلى الخارج ]

هنالك بالغابة.. يحتطب لسيده الخالد.. من شجر الطيب بسفح جبال الآلهة البيضاء..انتظره.. لن يتأخر..!!

جلجامش : بل أنطلق إليه.. شكرا يا سيدتي.. شكرا..



[ ينطلق خارجا مسرعا ]


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:29 am

[ إظلام ]



المشهد الثالث :



[ المنظر :

منطقة من الغابة الجبلية ، حيث تبدو الأشجار السامقة في الخافية تشكل سياجا متدرجا ، المكان خال تماما إلا من بعض الزروع القصيرة والكتل الحجرية التي تلفها بعض الأعشاب ، على اليمين كتلة من الألواح الحجرية المهذبة صفت بعناية ، على الشمال صخرة ضخمة.



جلجامش يدخل من اليمين لاهثا مندفعا يحمل أسلحته على ظهره وفي يده رمحه. يتلفت حوله ثم يسرع بالصعود على الصخرة. ]



جلجامش : [ مناديا ]

أورشنابي.. أورشنابي.. أيها الملاح أورشنابي..

أورشنابي أين أنت؟

أورشنابي..

[ لحظة صمت ]

يبدو الرجل ثقيل السمع....!! أو صوتي لم يصله..

[ يسمع تردد الصدى في المكان دون رد ]

لكن هذا صوتي يتردد في أنحاء الأرض.. يفزع وحش الغابة والغزلان..



[ يسرع جلجامش إلى الجانب الآخر حيث كتلة الألواح الحجرية ويصعد فوق الكتلة مناديا ]

أورشنابي.. أيها الملاح أورشنابي.. أورشنابي..



[ تطل رأس أورشنابي فزعا وفي يده فأسه ، يبصره جلجامش ]

جلجامش : هل أنت أورشنابي الملاح..؟!!

أورشنابي: نعم.. ومن أنت؟

جلجامش : أيتها الآلهة الرحيمة [ يقفز في مكانه ] أنا أسعد مخلوق على هذي الأرض

أورشنابي : احترس.. تمهل.. ما تحتك يتحطم..

جلجامش : [ يقفز مكانه فتتحطم الألواح التي كان يقف عليها ]

لا تخف علي.. أنا جلجامش.. سيد أوروك..!! أنا الذي صرع الثور

السماوي المخرب.. واجتز رأس خمبابا اللعين..!! جبار أوروك المنيعة

لن تقتلني سقطة فوق تلك الصخور الهشة..!!

أورشنابي : [يسرع إلى كومة الألواح الصخرية يتأمل ما تحطم منها حزينا نائحا]

أنا من قتل يا ولدي..!! ماذا اقول سيدي لسيدي..؟

جلجامش : لا تحزن يا وجه الخير.. سأجمع لك ما شئت من الأحجار..!!مـن حيث شئت.. يا سيد الملاحين.. من أسبوع..أبحث عنك.. أسير على قدمي من أوروك إلى هنا..!!

أورشنابي : ماذا؟ أتقصدك أنك قطعت المسافة من أوروك إلى هنا مشيا.. في سبعة أيام..؟!!

جلجامش : نعم.. هذا ما حدث تماما..

أورشنابي: هل حملتك ننسون.. وطارت بك إلى هنا..

جلجامش : لا.. فالآلهة لا تحمل البشر. لقد قطعت المسافة عدوا تقريبا..

أورشنابي : [ وقد أنسته أقوال جلجامش حزنه لتكسر الألواح ]

يا مولاي.. أنا شيخ كبير.. هذا صحيح.. لكني لم أفقد عقلي..!!هنا نهاية العالم ولا يستطيع الوصول إلى هنا إلا الآلهة.. عمر الإنسان. أقصرمن أن يبلغ هذا المكان..!! لولا أن الآلهة بعثت من يحملني من بيتي.. ما كنت وصلت..!!

جلجامش : من يرعاه شمش.. يفتح له السبيل.. وييسر له الطريق..

أورشنابي : هذا صحيح.. لكن.. لا تقل لي أنك دخلت فوهة الشمس..؟!!

جلجامش : هذا ما كان بالفعل.. لقد رق لي قلب العقرب الكبير.. وحراس جبل ماشو فسمحوا لي بالدخول إلى الفوهة المقدسة.. وقد عدوت طوال النهار.. حتى لا تدركني الشمس فأحترق.. وقد أعانتني الآلهة الرحيمة.. فوصلت إلى الشاطئ قبل شروق الشمس..

أورشنابي : وما الذي يدفع شاب مثلك.. يجلس على عرش أكبر المدن.. أوروك..

لهذه المخاطر المهلكة..؟

جلجامش : خوفي.. لقد أعادت عشتار خمبابا اللعين إلى الحياة.. وقطعت ساعدي.. أعني صديقي أنكيدو.. فلم أعـد في قدرتي أن أحارب من صار في مرتبة الآلهة.. وأنا الزائل الفاني.. فقررت أن أحضر إلى جدي اوتناباشتيم.. ليدلني على طريق الخلود..

أورشنابي : وما شأني لتبحث عني؟

جلجامش : قالت لي سيدوري.. ساقية الآلهة الطيبة.. أنك تستطيع إذا رق قلبك لي أن تنقلني بقاربك المقدس عبر بحار الموت لألقاه..

أورشنابي : [ يلقي بالأحجار على الأرض ضاحكا في مرارة ] يداك حالتا دون تحقيق رغبتك؟

جلجامش : لا أفهم..؟

أورشنابي : لقد حطمت الألواح السحرية.. التي كانت تحمي الزورق من ماء البحر القاتل.. فلن نستطيع عبور بحر الموت.. لا هواء على بحر الموت يملأ الأشرعة..

جلجامش : سأجدف حتى ولو انخلع كتفي من ظهري..

أورشنابي: مستحيل.. لو قطرة ماء واحدة من بحر الموت.. طارت من المجداف

وأصابت جسمك.. ستموت من فورك..!!

جلجامش : أيها الإله الأعظم آنو.. كان في استطاعتك أن تهلكني بوحش غـادر.. أو عضة أفعى.. أو لدغة عقرب.. كان في إمكان غضبك أن يسقطني في ممر الشمس فتحرقني فلماذا جئت بي إلى آخـر هذا العالم.. ما دمت ستحرمني من رؤية جدي اوتناباشتيم؟!!

أورشنابي : يا لك من ملك مسكين..!! لا تنح كأرملة حزينة!! أعلم أن الجد الخالد اوتناباشتيم سيغضب مني.. وقد يبعدني عنه.. لكن.. كيف أسد ثقوب العطف بقلبي..؟!! هل بقيت لديك بعض القوة لتفعل ما أطلب منك؟

جلجامش : نعم.. سأموت من أجل أن أفعل ما تأمر به.. بشرط.. أن تأخـذني للخالد اوتناباشتيم..!!

أورشنابي: الماء في بحر الموت ضحل.. وماء المعرفة السام.. يحبسه في الوســط الماء العذب من الجنبين.. ولا هواء للشراع.. والموت في نقطة ماء ينثرها المجداف..لكن.. يمكننا أن نستخدم المدارى..!!يمكن أن نستخدم خشـبا ندفعه إلى القاع.. فيدفع قاربنا..!!

جلجامش : أنت ملاح رائع.. سأقطع ما يصلح..

أورشنابي : سأحتاج إلى عدد ضخم من الأعواد.. طول الواحد منها ستين ذراعا..

جلجامش : كم عود تحتاج؟

أورشنابي: أحتاج مائة وعشرين عودا.. فهل تستطيع أن تقطعها..؟

جلجامش : سأقطعها.. كم لدينا من الوقت..؟!!

أورشنابي : يومان..

جلجامش : ستجدها على القارب في الموعد.. أعتذر عن حماقتي... لقد حطمت الألواح وسببت لك المتاعب..

أورشنابي : المتاعب لم تبدأ بعد.. هكذا أرادت الآلهة.. لتختبرني أنا.. وأنت.. أنا لتعرف هل ما زال لدي بقية حلم أو صبر.. فلا أغضب.. وأنت لتعرف.. هل مازلت مصرا أن تبلغ هدفك رغم التعب البادي.. هيا يا ولدي.. فالوقت يمر..!!



[يتجه جلجامش إلى الغابة بينما يجلس أورشنابي يقلب ألواحه المكسور]





_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:32 am

[ إظلام ]



[الفصل الثالث ]



المشهد الأول :



[ المنظر :

جزيرة الخلد، حيث يقيم الخالد اوتناباشتيم، الجزيرة غنية بنباتاتها وطيورها، الهدوء والسكينة والسلام تسود المكان، طيور كثيرة نسمع أصوات شقشقتها، في الخلفية يبدو البحر وخلفه ترتفع جبال الآلهة البيضاء ، قارب الملاح أورشنابي يتأرجح برقة على رمل الشاطئ الفضي. بينما تمتد على اليمين وعلى الشمال الأشجار الخضراء. جلجامش و أورشنابي يستلقيان على الشاطئ في إرهاق يأكلان بعض الفاكهة، في أسفل منتصف المكان دائرة من الأحجار تحدد موضع عين ماء]



أورشنابي : معجزة..!! لا أصدق أننا وصلنا بسلام.. شكرا للآلهة جميعا..

جلجامش : من يرعاه شمش.. يصل بسلام.. سأقدم قربانا في معبده حين أعود... هذا نذر..



[يقف مرهقا و ينتزع وعاء فخاريا من البئر مربوط بحبل ، يشرب بعض الماء من الوعاء]

ما أجمل هذا الماء..!! ما أعذبه..؟!!

أورشنابي : أنت تشرب من عين وردة الشوك..؟

جلجامش : وردة الشوك؟

أورشنابي : هكذا سمعت سيدي يقول.. وقال أن قاع هذه البئر.. متصلة بالأبسو

مصدر الماء العذب في الأرض.. حيث تخزن الآلهة الماء لكل المخلوقات..

جلجامش : جميل.. لكن أين يقيم الجد الخالد..اوتناباشتيم؟!!

أورشنابي : هنا.. في الجنة..

جلجامش : أعلم.. أعلم.. لكن أليس له بيت.. أو قصر..؟!!

أورشنابي : وهل يحتاج الخالد لبيوت وقصور..؟ الجزيرة كلها بيته... ومعبد الآلهة قصره..



[ تقترب امرأة في هدوء مبتسمة ]



المرأة : أيتها الآلهة الرحيمة..أورشنابي..؟!!

أورشنابي: سيدتي.. الخالدة امرأة مولاي الخالد..؟!!

الزوجة : أهلا يا ملاح البحر الطيب.. تأخرت علينا..؟



[ يهبان وقوفا ثم يجثوان احتراما ]



أورشنابي : ليس كثيرا يا سيدتي.. كنت أفتش عن شجر الطيب.. لمعبد آنو.. و.. و..

الزوجة : هل أغوتك الفاتنة سيدوري؟

أورشنابي : لا يا سيدتي.. لكن..

الزوجة : تبدو حزينا.. ما بك؟

أورشنابي : تكسرت الألواح السحرية مني..!! سيغضب سيدنا الخالد علي.. لكني اعتمد على لطفك يا سيدتي.. وطيبة قلبه..!!

الزوجة : لا بأس.. فلدينا نسختها... لكن كيف نجوت من الماء القاتل..؟

أورشنابي: استخدمت العقل.. وساعدني هذا الولد الطيب.. قطعنا عددا ضخـما من الأعواد.. واستخدمت الأعواد مداري.. تدفع قاربنا.. ونتركها في الماء الحق أقول.. العودة كانت تصعب دون معونة شاب قوي..!! فأنا رجل شخت. ورجاني هذا الولد الطيب أن يصحبني.. ليرى الجد الخالد...

الزوجة : من أنت؟

جلجامش : جلجامش يا جدتي..

الزوجة : جلجامش؟.. ابن الإلهة ننسون الرحيمة..؟!!

جلجامش : وابن الملك الطيب لوجال بندا.. سيد أوروك..

أورشنابي : وهو الآن سيد المدينة وملكها..

الزوجة : وكيف جئت من بلادك البعيدة؟

جلجامش : أدميت أقدامي كما ترين.. لأراك.. وأرى جدي الخالد.. اوتناباشتيم

الزوجة : يا مسكين..!!



[ تلتفت خلفها مبتسمة ]



ها هو الخالد اوتناباشتيم.. قد جاء..

اوتناباشتيم : [ يقترب الرجل في هدوء ليضع يده على كتف المرأة ]

ما الذي أخرك يا ملاحي الطيب..؟



[ ينتبه إلى جلجامش الذي جثا على الرمال موقرا ]



من هذا؟ أنا لم أسمح لغريب أن يدخل حرم جزيرتنا.. من أنت؟

جلجامش : أنا.. أنا..

الزوجة : هذا جلجامش.. ابن الإلهة ننسون.. أدمي قدميه لأجلك.. ليرانا!!

ويصلي خلفك للآلهة جميعا..!!

اوتناباشتيم: جلجامش..؟ ذكرته الآلهة أمامي.. من يأتي من آخر هذا العالم ليرى جده ولد بار.. [ يشير لهم بيده ] اجلسوا.. لكن و قد جئت من آخر العالم لتزور جدك القديم.. فماذا يمكن أن يهديك جدك الفقير..؟

جلجامش : رأسي ترتج بأسئلة تصرخ.. لا أملك أجوبة تسكتها..

اوتناباشتيم : ماذا يشغل بالك..؟ هات الأسئلة.. الصارخة برأسك..

جلجامش : يا سيدنا الخالد.. كيف حصلت على الخلد وأنت البشري..؟

اوتناباشتيم : ياه.. يا ولدي.. تلك قصة طويلة..

أورشنابي : نسمعها..

اوتناباشتيم : حكيتها من قبل ألف مرة..

الزوجة : دعني أسترجعها يا زوجي..

اوتناباشتيم : غضبت آلهة الكون لما يفعله الإنسان بهذي الأرض.. من بغي.. وفجور فأرادت أن تهلكهم..!!وعقابا لا تبقي بالأرض حياة.. فهدتني الآلهة أرورو أن أصنع فلكي.. وأن أحمل أهلي إن جاء الطوفان.. وفعلت.. وجـاء الطوفان.. غضب الآلهة.. فحملت بفلكي من كل زوجين اثنين من كل الأحياء.. وفار الماء كخبز الصيف.. وصار الماء عظيما.. كجبال الآلهة العالية صار الموج..

الزوجة : غرقت كل الأرض..!! حتى جبال الآلهة العالية غطاها الماء.. واستراح الأرباب.. سكنت غضبتهم بعد ليال صعبة..

اوتناباشتيم : ولما هدأ الغضب انحسر الماء كما فار..!! وخرجت برأسي بعد ستة أيام فرأيت الأرض.. طينا.. لا شئ سوى الطين.. عاد البشر الغرقى طينا..

كما بدأ الناس بأيدي الإلهة الأم أرورو.. خرجت وأشعلت النار.. وقدمت القربان.. جاءت آلهة الكون جميعا مسرعة.. تتساءل.. من هذا المشعل نار القربان وقد هلك الأحياء جميعا..؟!! كنت أنا.. اوتناباشتيم.. ملك آشوروباك.. واجتمع الآلهة جميعا.. ليبقى من أبقى بذرة الحياة للأبد.. هكذا نلت الخلود.. أنا وزوجي.. الحبيبة.. لأنني فعلت ما لم يفعله غيري..

جلجامش : معذرة يا جدي.. تلك قصة يعرفها الرعاة في السهول.. وما أظنني أتيت كي تقصها على.. أتيت كي تدلني..

اوتناباشتيم : تريد أن تكون خالدا؟

جلجامش : نعم.. أريد..

الزوجة : لماذا..؟!!

جلجامش : أليس ممتعا.. أن يترك المرء القلق؟.. أليس ممتعا..أن يطمئن للبقاء في مقبل الأيام؟

الزوجة : أنت تبحث عن الممتع يا ولدي.. والمتع تزول..

جلجامش : لا يا سيدتي.. أنا لا أطلب الخلود لي..أو من أجل تلكم المتع.. لا أنا اطلب الخلود.. لكي أحارب الشرور.. خمبابا وأنا.. كنا ندين..!! كنت أقاتله وأنا أعرف أني سوف أقاتل مخلوق مثلي.. أهزمه.. أو يهزمني!! لكن حين يكون غريمك يمتلك الخلد.. لا تملك إلا أن تبحث عن هذا الخلد.. ولو في آخر هذا العالم.. ولهذا جئتك يا جدي.. لتقود خطاي إلى الخلد.. فأنا من تعرف.. ثلثي منك وثلثاي من الآلهة..

الزوجة : غرض نبيل بالتأكيد.. لكن يا ولدي.. من يجمع كل الآلهة لتعطيك كما

أعطتنا..؟!!

جلجامش : لماذا لا تجتمع لأجلي..؟!!

الزوجة : افعل شيئا يجعلها تأتيك.. شيئا لم يفعله سواك..

جلجامش : ألم أقطع الطريق من أوروك إلى هنا..

أورشنابي : بمعونة الآلهة.. أنا فعلتها..

جلجامش : ساعدني يا جدي.. ماذا أفعل؟

اوتناباشتيم: هل تقدر أن تقهر أنت الموت..؟ هذا شئ لم يفعله أحد قبلك.. إن تقدر

قد تجتمع الآلهة وتعطيك الخلد..

جلجامش : لا أعلم.. لو أبصر هذا الموت؟.. لو ألمسه بيدي..؟..

اوتناباشتيم: من يستطيع قهر موته الصغير.. يستطيع قهر موته الكبير.. هل تقدر أن تقهر نومك؟

جلجامش : نعم.. أقدر..

اوتناباشتيم : هل تتحدى النوم لستة أيام ولسبع ليال..؟

جلجامش : أتحداه..

اوتناباشتيم : لو فزت.. سأطلب من آلهة الكون.. أن تمنحك خلودي..

جلجامش : وأنا أقبل.. سأقعد هاهنا.. [ يقعد ] هكذا.. ولن أنام..

الزوجة : لن تقدر يا ولدي..

جلجامش : سنرى..

اوتناباشتيم : سنرى.. سأمر عليك لأتأكد من أنك ما زلت على حالك يقظانا.. هيا بنا..

الزوجة : سأحضر لك في كل صباح خبزا تأكله.. لا تقلق..



[ يخرج الجميع عدا جلجامش ]



جلجامش : أيها الموت الصغير.. سوف أقهرك.. لأربح الخلود.. وعندما أعود للمدينة المنيعة.. ستخرج الرعية المطيعة.. لتشهد القتال.. خمبابا.. سيلاقي خصما لا يخشى الموت.. خصما عاش يحب مدينته.. وسيبقى يدفع عنها الشر.. لتظل أوروك... عاصمة الأرض.. وسيدة المدن جميعا... وأظل أنا..جلجامش.. سيد هذا العالم.. غنوا من أجل الملك الخالد.. جلجامش جلجا.. هممممممم.. [يدخل في النوم]



[إظلام تدريجي ، ثم إضاءة أثيرية يتحول المكان إلى احتفالية بالنصر يحمل فيها جلجامش على عرشه فوق الأكتاف والناس حوله تلوح له بجريد النخيل والزهور تلقى عليه من خارج الموكب]


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:34 am

[ إظلام تدريجي ]

المشهد الثاني :



المنظر :

نفس مكان المشهد السابق ، جلجامش يتوسد حجرا كبيرا من حجارة حاجز البئر ،

ينام نوما عميقا الوقت قبل شروق الشمس ،القارب ما زال في مكانه ، يتأرجح فوق

الماء ، المكان شبه مظلم]



[جلجامش في حلمه. يأتي طيف الإلهة ننسون في شكل أثيري من الجانب الأيمن.]



ننسون : جلجامش..!!

جلجامش: أمي.. أنت معي..؟!!

[ يعتدل جالسا في الحلم ]

ننسون : لماذا تهرب يا جلجامش..؟

جلجامش : أنا لا أهرب.. أنا أبحث..

ننسون : عم تبحث يا ولدي؟

جلجامش : عن قوة تعينني على قهر الشر..

ننسون : لديك الخير..

جلجامش : الخير قصير العمر..

ننسون : لكن الخير قوي..

جلجامش : كيف تواجه أوروك خمبابا..؟

ننسون : أوروك.. مدينتكم.. شاخت.. إجعل الدم الجديد يجري في عروق

المدينة القديمة.. رد إليها الشباب.. عندها.. يصبح عمرها أطول

من عمر خمبابا.. لأنها ستبقى إلى الأبد..

[ إظلام ]



[يختفي طيف ننسون ، مع الإضاءة التدريجية يعود جلجامش إلى مرقده، وحوله مجموعة من الأرغفة عددها سبعة أرغفة. يدخـل اوتناباشتيم وزوجه و أورشنابي في هدوء يضع أورشنابي ما يحمله على الأرض بجوار رأس جلجامش، وهي مجموعة ألواح حجــرية، وتضع الزوجة ما بيدها وهي سلة فاكهة عليها ملابس نظيفة]

جلجامش : كيف؟ كيف؟.. أمي.. لماذا لا تردين علي.؟ أمي.. أماه..

الزوجة : مسكين يا طفلي؟

أورشنابي : مرت ستة أيام وسبع ليال لم ينهض.. انهض يا جلجامش..

جلجامش : أماه..

اوتناباشتيم : انهض يا جلجامش..

جلجامش : [ فزعا يستيقظ جالسا ]

من؟ جدي.. هل..

اوتناباشتيم : استعد للرحيل يا ولدي..

جلجامش : أنا لم أكمل الوقت.. لقد تركتني منذ قليل..

أورشنابي : لقد نمت ستة أيام وسبع ليال يا جلجامش..

الزوجة : وهذه الأرغفة.. دليل.. كل صباح كنت أجيئك بطعامك.. فأراك على حالك فأقول لنفسي.. دعيه ينام.. فأمام الطفل المسكين دروبا صعبة..!!هزمك النوم...!! لكن لا بأس.. لقد حاولت.. هذا شرف يا ولدي..

أورشنابي : جئتك بملابس تدخل بها أوروك..

جلجامش : مهما وضعت على جلدي.. أشعر أني عريان..!!

أورشنابي : حانت ساعة الرحيل.. أعطانا سيدنا الخالد نسخة ألواح حجرية.. كي نعبر ماء الموت..

جلجامش : لا فرق يا ملاح البحر الطيب.. بين الموت على الماء.. والمــوت على اليابس..!!

اوتناباشتيم : صحبتك السلامة يا ولدي.. ودعائي.. وسيصحبك أورشنابي إلى أوروك.. مكتوب أن يدفن في تربة معبدها..

جلجامش : نعم الصاحب.. وداعا يا جدتنا.. شكرا يا جدي.. ما أمر طعم الحزن.. ما أمر الهزيمة..!!



[ يحمل سلة الفاكهة ويتجه إلى القارب الذي ما زال في مكانه ]



الزوجة : انتظر.. انتظر يا ولدي..



[ متجهة إلى زوجها وتأخذ بيده جاثية ]



هل تترك ولدك يا سيدنا الخالد يرجع دون هدية..؟!! هل أدمى قدميه إليك لكي يرجع بالحزن كما جاء..؟!! أرجوك امنحه شيئا غير البركة ودعائك شيئا يرضيه..

اوتناباشتيم : [ مفكرا للحظة ] جلجامش..

جلجامش : لبيك سيدي..

اوتناباشتيم : هل تحسن الغوص؟

جلجامش : كنا نتسابق في أوروك لقاع النهر.. وكنت أفوز..

اوتناباشتيم : هذا العين.. متصل بالأبسو.. الماء السفلي المخزون.. هناك.. في القاع المظلم تنمو نبتة.. أسمتها الآلهة رجوع الشيخ إلى صباه.. نبتة شوكية

مؤلمة الشوك..

جلجامش : نبتة شوكية.. ما فائدتها؟

الزوجة : من يأكل منها شيخا.. يرتد شبابا.. ويعود فتيا..

اوتناباشتيم : لكن إحذر واصبر.. النبتة شوكية.. قد تدمي كفيك..

جلجامش : شكرا يا جدة.. شكرا يا جدي.. هيا يا ملاح البحر الطيب.. احضـر لي حبلا.. أربطه بهذا الحجر الضخم.. وأربطه في قدمي.. سيساعدني ثقل الحجر على الغوص.. سأحضر تلك النبتة..!! وسيأكل منها كل شـيوخ أوروك.. وستأكل منها لتعود فتيا وسأكل منها حين أصير مسنا مثلك..!! هيا يا عم.. هيا...

أوروك.. يا مدينتي العجوز.. عودي إلى الشباب..!!



[ يتجه إلي البئر ]



[ إظلام ]



المشهد الثالث :



[ المنظر :

قمم جمال ماشو المقدسة ، جلجامش وأورشنابي يهبطون مرهقين بينما وقف الحارس العقرب وزوجه ينتظران عند السفح. الوقت ظهر أحد أيام الربيع.]



العقرب : لقد عاد جلجامش..سيد أوروك..!!

العقربة : ما أشجع هذا الملك الشاب.. من هذا الذي يصحبه؟

العقرب : رجل آخر..

العقربة : لكن لم يعبر هذا الطريق سوى جلجامش..!!

العقرب : لكنه بشري..

العقربة : لعله جاء من طريق آخر..

العقرب : ربما.. أظنهما في حاجة إلى الراحة..

العقربة : والطعام والشراب.. أعرف.. سأذهب لأحضر لهم بعض ما عندنا..



[ تخرج مسرعة ]



[ يصل جلجامش لاهثا وبعده بقليل يصل أورشنابي ]



العقرب : مرحبا يا ملك أوروك المنيعة.. مرحبا يا جلجامش.. لعل الآلهة حققت لك ما تمنيت..

جلجامش : تحياتي يا حارس الجبال المقدسة.. الشكر للآلهة..

العقرب : من هذا الشيخ الفاني..؟!! وأين عثرت عليه؟

جلجامش : هذا أورشنابي.. الملاح الطيب.. خادم سيدنا الخالد اوتناباشتيم.. لعلك سمعت به؟

العقرب : ومن لم يسمع به؟!! أليس هو الملاح الطيب.. من يعبر بحر الموت.؟!! ليحتطب لمولاه الخالد..؟!! مرحبا..

أورشنابي : مرحبا سيدي.. تقصد أني كنت.. الآن أنا الملاح الشيخ المتعب.. غضب علي سيدي.. لأنني أوصلت سيدي الملك جلجامش..إلى الجزيرة المقدسة دون مشورته.. الخالد برغم طيبة قلبه.. حاد الطبع.. أبعدني عنه.. أمرني أن أذهب إلى أوروك.. لأموت هناك..

العقرب : حمدا على السلامة.. تحتاجون إلى الطعام والشراب..

جلجامش : لن أنسى معونتكم يا حارس جبال الآلهة.. أشكرك.. أظنني أحتاج إلى

حمام.. على أن أبدل ملابسي..!!

العقرب : الماء قريب.. أنظر.. خلف هذا الدغل عين ماء.. تستطيع أن تغتسل

أما أنا فسأذهب لأحضر لكما بعض الطعام والشراب..

أورشنابي : أنا لم يعد لي قدمان..!! أسير منذ الفجر.. ولم أنم منذ الأمس..



[ يجلس وضع السلة التي يحملها بجواره مستندا إلى حجر ]



العقرب : استرح.. بإذنكما..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام


عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 8:36 am

[يخرج]



جلجامش : أين ملابسي..

أور شنابي : في السلة.. فوق النبتة..

جلجامش : حسن.. سأغتسل وأبدل ملابس وأعود.. انتبه للسلة..

أورشنابي : اطمئن..

جلجامش : [يتأمل الأفق] هاهي أوروك.. تلوح على ضفاف النهر.. جوهرة.. لكم اشتقت إليها!!

أورشنابي : يمكننا الوصول إليها غدا.. عند الظهر..

جلجامش : ولماذا لا يكون اليوم..؟

أورشنابي: اليوم.. لا.. أنا أكاد أموت من التعب.. لا أقوى على المسير..

جلجامش : [ مبتسما ومشفقا ] لا بأس.. لينتظر قلبي يوما آخر.. سوف يفرح الحكماء بهدية الخالد اوتناباشتيم.. سأطعم منها كل شيوخ أوروك.. حكمائها.. وفرسانها.. سأجعل منهم جيشا لا يقهر.. يقاتل معي خمبابا..!!

أورشنابي : أما أنا.. فلا أريد غير بقعة صغيرة.. في معبد أوروك.. كي أدفن فيها

أنا متعب..!!



[يزحف مستندا إلى حجر قرب السلة بينما يأخذ جلجامش الملابس التي منحها إياه اوتناباشتيم ويتجه إلى الدغل القريب ]



جلجامش : [ يأتي صوته من الخارج ]

من يرتقي كالشمس في هذي السماء

من يرتقي.. جلجامش

من تعجب الأرباب من أفعاله..

جلجامش

ملك فتي.. لاسمه كل البقاء

كالناس لكن أمه..

ننسون سيدة السماء..!!

والخالدون على المدى أهل القضاء

والناس في عمر يهدده الفناء

أعمالهم كالريح..

تذهب لا تعود.. بلا رجاء..

من يرتقي كالشمس..

جلجامش..



[يدخل العقرب والعقربة يحملان الطعام والشراب وبتحول غناء جلجامش إلى همهمات موقعة]



العقرب : ها قد جئت.. فاكهة تطعمها الآلهة.. وحراس جبال الآلهة فقط.. تعيد

إليك القوة.. يا..

العقربة : [ تقاطعه ] إش.. لقد نام كطفل.. أين الملك؟!!

العقرب : [ هامسا ] ذهب ليغتسل.. ويبدل بملابسه ثوبا آخر..

العقربة : دع هذا الشيخ المتعب يستريح.. حتى ينتهي سيده من تبديل ملابسه..

لنترك هذا الزاد هنا.. ونمضي..

العقرب : أصبت.. فلدينا عملك لا ينفد..



[ يضع كل منهما ما بيده إلى جوار السلة وينصرفان ]



سأدور بهذا الجانب.. وتدورين يمينا..

العقربة : ألقاك ببيت الحراس..

العقراب : ألقاك ببيت الحراس..



[ يخرجان كل منهما من جانب ]



[تأتي همهمات جلجامش الذي ما زال يغتسل غناء غير واضح الكلمات لكنه يشكل لحنا مبهجا ، تنسل حية كبيرة من الدغل وتتجه مباشرة إلى السلة تحملها وتخرج من الجانب الآخر في هدوء دون أن يشعر أورشنابي بشيء]



جلجامش : [آتيا من الدخل ينفض الماء عن رأسه وذقنه مسرورا يبدو ]

لعلك لم تترك لي شيئا من مأدبة الحراس..؟!! أورشنابي.. يا شيخ..

انهض يا رجل..!!

أورشنابي : ماذا؟.. أيتها الآلهة.. شكرا.. فاكهة وشراب..

جلجامش : يبدو أنك نمت..

أورشنابي : يبدو ذلك..

جلجامش : أين السلة؟!!

أوشنابي : السلة؟ لا أدري.. ربما أخذها الحارس الطيب..

جلجامش : هل قلت له ماذا في السلة..

أورشنابي : لا.. ما قلت له شيئا..

جلجامش : قلبي منقبض.. ضيق..

أورشنابي : سنجدها.. لا تقلق.. ها هو حارسنا الطيب جاء..



[ يدخل العقر قادما من الجانب الآخر ]



العقرب : لعل طعام الحراس الجبليين.. أعجبكم..

جلجامش : لم نأكل..

العقرب : لم يعجبكم؟

أور شنابي : كانت بجواري سلة حين أتيت بهذا الزاد

العقرب : نعم.. كانت..

أورشنابي : هل تراها هنا الآن؟

العقرب : لا..

جلجامش : سرقنا إذن.. سرقنا يا حراس جبال الآلهة.. سرقنا..

العقرب : من يجرؤ أن تمتد يداه لشيء في ماشو..؟!! من يجرؤ..!!؟ ماذا كان

بتلك السلة يا مولاي..؟!!

أورشنابي : ما أهداه الخالد اوتناباشتيم لسيد أوروك.. وللناس جميعا في أوروك..

جلجامش : نبتة مقدسة.. تعيد الشيخ إلى صباه.. تجدد الشباب.. من يأكل منها يرتد فتيا..!!



[تأتي العقربة من الجانب الآخر تحمل السلة يتدلى منها جلد ثعبان ضخم]



العقربة : هل هذي السلة سلتكم..؟!!

جلجامش : [ يسرع ليختطفها من يدها ]

كنا نبحث عنها.. ما هذا..؟!! جلد حية..؟!!

أورشنابي : و النبتة..؟!!

العقرب : أين وجدت السلة..؟

العقربة : في وادي الحيات..

جلجامش : [ يقبي السلة ] لا شئ يا أورشنابي بالسلة.. أين النبتة..؟

العقرب : فهمت أنا..

جلجامش : لكني لم أفهم؟

العقرب : أنظر.. أما ترى ما بيدك..؟!!

جلجامش : جلد الحية..!!

العقرب : الحية سرقت نبتتك وابتلعتها.. وارتدت لصباها.. خلعت ثوب الشيخوخة وارتدت لصباها..



[ يجلس جلجامش على الأرض حزينا ]

جلجامش : آه.. أيتها الآلهة القاسية القلب..

أورشنابي : يا سيدي المسكين.. الحزن لا يفيد.. ولا يعيد ما تريد..

جلجامش : أيتها الآلهة.. كل ما بذلت صار للأفاعي.. الدم والعرق والتعب..

كل شئ قد ذهب..

أورشنابي : لم يذهب شئ كتبته لك الأرباب..!! فاصبر.. يا مولاي.. نحن بني

الإنسان.. لا نرضى أبدا.. نطمح دوما لبلوغ الغايات.. لكن ليت الإنسان

المتطلع دوما للأعلى.. يقنع بحدود قواه.. لو قنع بما أعطته الآلهة ارتاح

جلجامش : [ متماسكا ]

لا يا شيخ الملاحين.. لو كل قنع بما في مقدوره.. ما صنع الإنسان الفاني

شيئا.. تراه يحاول.. ويحاول.. كي يبقى.. أو يبقى ما يصنع.. الآلهة

أرادت أن تعطيني درسا..!! وأنا استوعبت الدرس..!! سأعود الآن إلى

أوروك.. متشحا برداء الإنسان.. أنا لست إلها.. لكن ما أفعله.. لا يفعله

غير الآلهة... وهذا يكفي..!!



[ إظلام ]



المشهد الرابع والأخير :



[ المنظر : على أحد أبواب أوروك من الداخل ، في الخلفية حائط مرتفع، يبدو عريضا فوقه يمشي أحد الحراس ، جلجامش يبدو أكبر سنا، الشيب وخط رأسه ولحيته يجلس على مصطبة إلى شمال الباب الضخم الذي يتوسط السور في الخلفية وخلفه حارس، بعض الرجال وبينهم أورشنابي يبدون أكبر سنا من المشهد الثاني من الفصل الأول، يجلسون على الأرض بينما الحكيم بندا يقدم إليه جفنة صغيرة في حرص.]



بندا : هذا يا مولاي ما صنعه الحكماء المهرة في أوروك.. من أجلك يا مولاي.. من أعشاب جبال الآلهة.. لتحفظ للملك شبابه..!!

جلجامش : شكرا يا حكماء أوروك.. لن أشرب هذا.. بعد الآن.. أبلغهم شكري..!! وأبلغهم أني راض عنهم.. وعليهم أن يدخروا الوقت لصنع دواء لسعال الأطفال.. يزعجني بكاء الأطفال كثيرا..

بندا : أمرك يا مولاي.. ولكن..

جلجامش : أنظر يا أورشنابي.. أنت ملاح قديم.. رست سفنك على شطوط كل مدن النهرين.. فهل رأيت بناء كبناء أوروك..؟ من أحرق الفخار غيرنا؟ تراه لامعا مثل النحاس..!!

أورشنابي : الحكمة ما قمت به يا سيد أوروك.. حين تقفل أبواب مدينتنا أوروك..

رجل1 : [ مقاطعا ] لن يقدر أن يدخلها أنسي..

رجل3 : ولا جني..!!

رجل 4 : حصنها حكماء مدينتنا بالسحر..

رجل2 : المجد للمليك جلجاميش..

الجميع : المجد للمليك جلجاميش..

جلجامش : كفوا يا سادة.. المجد لا يجئ بالهتاف..

بندا : نعم.. المجد بالبناء...

رجل4 : المجد يتسحق بالقتال..

أورشنابي : أوروك المنيعة.. صارت منيعة حقا بهذا السور اللامع!! تحتاج إلى جيش من العبيد لهذا السور..

جلجامش : البلاد يا ملاحنا الحكيم.. لا تحصنها الأسوار والعبيد.. العبيد لا يدافعون عن مدائن الأسياد.. فليس للعبيد في مدن الأسياد غير قيدهم.. الحر قد يموت سعيدا.. دون ماله وبيته وطفله الوليد..!! لذا جعلت كل من بهذه المدينة القديمة.. سيدا لها.. بندا..؟!!

بندا : أمرك يا مولاي..

جلجامش : أين الأطفال..؟ اشتقت لرؤيتهم..

بندا : كما أمرت سيدي.. في بيت الحكمة..

جلجامش : دعنا نذهب لزيارتهم في بيت الحكمة..



[ يقف فيقف الجميع ]



الحكمة كنز الأجيال.. لا ترضعوا الأطفال في المدينة الحليب.. بل أرضعوهم.. حبنا لهم.. وحبنا لهذه المدينة..



[ يسير قليلا للأمام ثم يلتفت للحكيم ]



هل تعرف يا بندا كيف نتغلب يا شيخ الحكماء على مكر الأرباب..؟

بندا : لا.. يا مولاي..

جلجامش : بالأطفال..!!

الجميع : الأطفال..؟!!

بندا : لم أفهم يا مولاي..

جلجامش : حين أراد الأرباب.. وخلق أرورو البشر من الطين.. قسموا الحياة بيننا وبينهم.. فكان من نصيبنا الفناء..وللآلهة البقاء.. كلنا يموت.. وتبقى الآلهة..

أصوات : هذا صحيح

أصوات : أليس هذا ظلم؟

أصوات : من يجرؤ ان يعترض على عدل الآلهة

أصوات : لا أحد

جلجامش : لا أحد في قدرته البفاء غيرهم.. أنا طلبت الخلد لي.. ولكم.. ورأيتم كيف تأبت أن تعطينا الآلهة الخلد.. حتى حين منحنا جدي الخالد اوتناباشتيم.. النبتة.. أوعزت الآلهة إلى الحية كي تسرق ما أدميت يدي وقدمي لأجله..!! هذا علمني الدرس.. لا خلد لفرد.. حتى ولو كان الفرد هو جلجامش..!! من ثلثه بشر وثلثاه إله..!! لكن الوطن يعيش طويلا.. ويعيش الناس على أرض الوطن بعمر الأبناء بعمر الأحفاد.. وأحفاد الأحفاد.. فلنفعل.. ما يجعل هذا البلد الطيب حيا ولنترك فوق الأرض رجالا ونساء.. أسيادا.. في بلد حر. لتعيش إلى الأبد مدينتنا.. أوروك..!!



[مع الإظلام التدريجي يتجه جلجامش وخلفه الجميع إلى الخارج ، بينما ترتفع أصوات الترتيل من المجموعة]



المجموعة : هو الذي رأي بعينه الأشياء كلها..

فغني بذكره يا بلادي..

وهو الذي عرف الأشياء كلها وأفاد منها..

فغني بذكره يا بلادي

وهو الحكيم.. أبصر الأسرار.. وكشف الخفايا..

فغني بذكره يا بلادي

وهو الذي جاء بأنباء الطوفان من فم الخالد اوتناباشتيم

و سلك دروبا بعيدة.. متقلبا بين التعب والراحة

فغني بذكره يا بلادي

وهو الذي نقش في نصب من الحجر

كل ما عاناه في حياته

وما خبر

لكي تكون عبرة لكل معتبر..

فغني بذكره يا بلادي

وهو الذي بنى أسوار أوروك الحصينة

فانظروا إلى سورها.. يتألق كالنحاس

فغني بذكره يا بلادي

إنه البطل.. مليك أوروك العظيم..

وهو الذي مهد الطريق في الجبال

سار إلى حيث مطلع الشمس

و جاب الجهات الأربع..

سعى لكي ينال الحياة الخالدة

بجهده استطاع الوصول إلى اتناباشتيم البعيد

من ذا الذي يضارعه في الملك

ومن غير جلجامش يستطيع أن يقول أنا الملك

ومن غيره من سمي جلجامش ساعة ولادته

ثلثاه إله.. وثلثه الباقي بشر..

[ إظلام ]

[ تمت ]

تأليف/ درويش الأسيوطي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
درويش الأسيوط



عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 06/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي   السبت ديسمبر 06, 2008 10:58 am

أشكر لكم اهتمامكم بالنص .. لكن ليتنا نشير إلى المصدر الذي نقلنا عنه النص
درويش الأسيوطي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسرحية أنهض ياجلجامش للمؤلف درويش الأسيوطي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عطر البيان  :: المنتديات العامة :: النصوص المسرحية-
انتقل الى: