منتديات عطر البيان

منتدى مسرحي أدبي فني للأبداعات المسرحية العراقية والعربية والعالمية .فن.ثقافة.مسرح.ادب.فن.تراث.معلومات تاريخية للمسرح.خواطر.شعر.روايات ومسرحيات عالمية وعربية.المسرح العراقي.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السامــوراي )أو (درامـا الشعــور )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزقورة
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: السامــوراي )أو (درامـا الشعــور )   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 7:10 am

تقديـــم:


كتب أرتو هذا النص حوالي سنـة 1923 استجابة لذوق «شارل دولان» وإعجابه بالمسرح الياباني.


والملاحظ أن الكتابـة الدرامية - كما هو الشأن عند «أرتو» لا تخضع لبنيـة المسرح الكلامي الغـربي، وإنما تهيمـن عليهـا لغة جسدية تحـول وضعية الكلام، وتسمو به إلى فضاء محسوس: فضـاء الصور الفزيقية.


بعبـارة أخرى، إن الكتابة بمفهومهـا المبتذل لا تعنـي شيئا بالنسبة إليه لأن، ما يهمـه هـو المسرح الـذي يُشَـاهَـدُ، ومن هنا هيمنة الإشارات المسرحية في هذا النـص.


المترجــــم


حسن المنيعي


الفصـــل الأول:


عبـد - سامــوراي


*


* *


)عندما يرفع الستار يكشف عن شرم وعن بياض بركان «فوجي يامـا» الـذي يضيئـه القمـر(


السامـوراي - : ها أنا أضـربك أيها القـذر.


العبــــــــد - : الرحمــة يا سيــدي!


السامـوراي - :لم أعد سيدك بعد.. ستموت.. اللهم إذا نبع فيك الشعور الذي أستدعيه. الشعور.. هل سمعت.. الشعور، ذلك الشيء الذي لا يستطيع إرضاءنا والـذي لا تملك الحياة اتجاهه أيـة نهايـة.


)يضربه ثانية. تعلو من الثلج موسيقى جد حقيقية وجد إنسانية. وكـواقع جديد تأخذ حركات روح الساموراي في التكيف شيئـا فشيئا مع إيقاعات الموسيقى كأنه حدث تحول غير محسوس، أو على الأصح انتقال من فعل الضرب إلى فعل الملاطفة ثم التوسل(.


دقـة نفيـر.. دقـة نفيـر أولا.


إن آلة الساعة السادسة هي التي تثير الحلم والشعور. يجب على الساموراي أن يكون واعيا. وكل تأمل حول نفسه يدخل في مجال الأدب. يكفي أن يتكفل السرد بتفسير مشاعره.


ينزع الساموراي إلى نفسه شيئا فشيئا، ثم يحلم حلما لا علاقة له بالنوم.. يؤدي بالإيماء الرغبة المستبطنة.. إيمائية ثم دقة نفير. دقة نفير أخرى ثم دقة صنج. يتغير الضوء.. رويدا رويدا تتجمع ضجات أصوات ثم تتمركز في جهات عديدة. عند ذاك يظهر رجال في هيأة ضخمة وشأن كبير وهم يصعدون درجات المسرح قادميـن من الوجهـة الأماميـة للخشبـة ومنسحبيـن من الخلـف.


المؤدب - : عند سقوط أول قطرة للقمر يبدأ الساموراي في النوم. في الأخير يكسر فصل الشتاء والانتظار الطويل ثلوجه في غمرة انبثاق رغبته. يتفجر كالبركان المنتفخ بالجمان. على أن المجهود كان طويلا بالنسبة لروحه، حيث إن نفس المحاولة التي ألقت به في الحياة هي التي ستلقي به كذلك في ماوراءها. ومن الآن فصاعدا، سيشاهد نفسه بنفسه، كما سيشاهد انبثاق رغبته وكذا الرجـل الحالـم.


)موسيقـى. يشع في خلفية المسرح وميض ضوء. وفي شكـل موكب احتفالـي تمـر الملكـة أولا وبعـدها البنـت(


السامـوراي - : يستلقي الحب الكبير الوديع فوق يدي. هي ذي الملكة وخلفها الخادمات والبنت. فاكهة شجرة سلالتي التي تملأ السماء ذرية.


)من بعيد، ترن ثانية دقات النفير وهي تختلط بالضوضاء الهوائية للـوزراء.. يظهـر قنـاع فـوق المَشَاجِـبِ(


القنـــــــاع - : أيها الساحر. إن ملوك ما وراء العالم قد حضروا. لقد طلبنا نافخي أبواق الاحتفال. وها هي ذي الملكة قد اتخذت مكاناً فوق المنبسـط.


)جلبـة مشـي جديـدة.. موسيقـى(


صوت خفي - : الملك.


)يعم سكوت طويل. يتسلق الساموراي أدراج الخشبة ثم يقترب كما لو كان هو الملك. ينظر المؤدب إليه وهو جد حائر. في تلك اللحظة يظهر في خلفية المسرح - وكأنه طالع بعد فعل السكوت- أغرب ملك/دمية في هيأة رسمية ساخرة يرتدي لباسا كلـه عظمـة مفرطـة(


المــــــؤدب - : ارجـع إلـى نفسـك يا بنـي.


السامـوراي - : إلى الـوراء.


المــــــؤدب - : أنت تحلـم حلمـا قبيحـا.


السامـوراي - : دكوا رأسـَه.. دكـوا رأسـه.. أيها المغتصـب الزانـي.


)يظهر من جديد وبتوان كل الوزراء وهم يدفعون من كل جانب. يشهر الساموراي سيفه فيعود كل واحد منهم إلى حفـرتـه(


المــــــؤدب - : هلاَّ شـرحتَ لي سبـب هيجانـك؟


السامـوراي - : أريـد


المــــــؤدب - : ماذا تريـد؟ الحب؟


السامـوراي - : )يصفعه( لا هـذا.. أريد نـدرة الأشيـاء.. اغـرب عن وجهـي


المــــــؤدب - مذهولا( آه! ارتـداد جديـد. إنـه يحيـرني كـل مـرة.


)يُرفع الستار. يختفي المؤدب. وبسرعة يتقلص لمعان الضوء ثم نسمع شبه تنقيط للمطر. يفرك الساموراي يديه. يبدو مثل مُنَوِّم مغناطيسي مقبل على تجربة. يظهر المؤدب ثانية وهو ضخم الهيأة يحمـل قناعا. إنه دوما قناع المؤدب. ولكـن، إلى أي شيء يعـود؟ يرتـدي بدلـة فضفاضـة، ومع ذلك فإن منظـره يبدو جد صغيـر(


السامـوراي - : تعـال هنـا.


صـوت امـــرأة: )يخفيها قنـاع( خذنـي.


)ينحني إلى الوراء. يجذب الساموراي من تحت البدلة ذراع امرأة.(


السامـوراي - : )مفتونـا( رائـع


وشيئـا فشيئـا يبـرز واضحـا في الظـلام شكـل الملك/الدميـة.


الملك الدميـــة : لا!


السامـوراي - : )متراجعـا إلى الـوراء( آه!


)يتهيأ للانقضاض. تمد المرأة يدها. يختفي الملك / الدمية. يُرفَعُ الستار وسط الظلام. يُضَاء المكان كاملا. يفرك الساموراي عينيه. ينـزل الستـار(








يتبع 2

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزقورة
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 102
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: السامــوراي )أو (درامـا الشعــور )   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 7:11 am

2



الفصل الثانــي:


)ينتصب المؤدب فوق الخشبة ثم يرفع ذراعه إلى السماء مثل ما يفعـل الدراويـش(


المــــــؤدب - : مبالغة - بعيد جدا هو مركز الرغبات. لذة فائقة.. تراكم. أعترف بغموض الحكي )مخاطبا الجمهور( ومع ذلك لاحظوا علاقة الأشياء. نحن في قصر كبير.. أبهة.. حفل استقبال.. وزراء.. عظمة.. جلالة.. خادمة! وهذا كما قلت يرغب.. الـرغبة.. اختلاط الصـور.. قلـق الخاطـر.. الداخـل والخـارج.


فـي هذا الـركام المشعَّث يتضـح الشعـور. انظـروا.


)يقف المؤدب وقفة جانبية.. ينطوي على نفسه شيئا فشيئا.. مـوسيقـى بطيئـة.. يظهـر السامـوراي على اليميـن.


وكنفثة خفيفة يصل مؤدب آخر، ثم يقف أمام المؤدب الأول.. يمد الساموراي ذراعيه، ثم يتقدم نحوه بدهاء وحذر شديد وينزع عنـه قناعـه. تظهـر الملكـة(


السامـوراي - : الخادمـــة!


)تتوقف الموسيقى. تختفي الملكة. يتقدم الساموراي خطوة إلى الأمام. تعود الموسيقى من جديد. يحدث ذلك أمام الستار. فجأة يعود المؤدب الثاني ليرتمـي في ذراعي السامـوراي. صمـت.


يتراجع الساموراي إلى الوراء. في وثبة ينقض على المؤدب المزيف. يلقيه أرضـا. يسقط قناعـه. إنها البنـت(


آه! ليخـرج منـك شـيء ما.


)يتدحـرج جسداهمـا أمـام الستـار.. يحـل الليـل.. يختفيـان(


المــــــؤدب - في الظلام(! هنا تكمن عقدة الحلم. الذروة هي حينما يشوش الخيوط وحش الأحلام الرهيب. لقد ارتمى هنا كالخنزير الأسطـوري.


خنزيـر الغـاب الشائـخ.


)تغـدو الموسيقـى حـادة(


انظروا. الإيقاع يزداد سرعة. لم يعد عاشق أمه بل زوج أخته التي حولها الحلـم إلى بنته. انصتوا إليه. هو ذا يصـل إلى ملتقى رغباتـه.


السامـوراي - : )خلـف الستـار(


هـي ذي الدائـرة.. وها هـو ذا الحـب


حينمـا تقـوم الأرض بدورتهـا


تحـرق لُبِّي سعـادةٌ بطيئـة


وكـلازورد سمـاء ملـيء بالنجـوم


تـدور - تـدور


إلى حدود هذه الساعة الصباحيـة


التي تنفـذ خـلالها الـرغبـة العجـوز.


يشتعـل الضـوء ثانيـة أمـام الستـار


المــــــؤدب - : إلى ماذا يختزل هذا الحلم.. هذا الحلم الجميل. كسائر الأحلام إلى هذا الشيء.. إلى هـذا الكائـن البدائـي:


يخـرج مـن كمـه دميـة مكسـرة تتدلـى أعضاؤهـا


ستـــار




الفصــل الثالث


يرفـع الستار على مشهـد بركـان فوجـي يامـا(


السامـوراي - : لقد طاردتني الآلهة وعزلتي عن جنودي. عصفت برشقاتها.. رشقات اللقالق الباردة. سقط كل إخوتي. عصفوا في كهوف دماغي رشقاتهم. رشقات الصور الباردة. لتمت الآلهة التي يطاردها هذا الساموراي المجنون عبر انبثاقات الثلوج والشياطين الصارخـة - شياطيـن العواصـف والـرياح البـاردة.


)نرى على التوالي الملكة والخادمة ثم البنت وهن يمررن كأشباح ويشكلن حول الساموراي دائرة مسحورة تجعل حدا لحركاته.. نسمـع دقـات نفيـر الحـرب(


المــــــؤدب - : هو ذا ينفُخُ نفير الحرب.. عليه أن يستعمل سيفه.. القضية تتعقـد.


)نداءات نفير ثاقبة تتوزع في الفضاء( لقد اشتم ريح الحـرب.سيحقـق ذاتـه كليـا.


السامـوراي - : )وقـد وقـف وسـط الخشبـة مـرددا(
لكن بالنسبة للبنت.. بعد هذه المعركة الجامحة التي شارك فيها كل الآلهة.. بعد ذلك، عندما دُفِنَ سائر الفرسان، تهت في دوامة لَقَالِقِ «فوجي ياما» وتشعبت في عروقي خمرٌ أشد انتعاشا من شمس دافقة في غمرة سحابة دامية من وطأة الحرب. هنا سأجد ولـد بنتـي.


المــــــؤدب - : إلى ماذا يختزل هذا الحلم الجميل؟ إلى هذا الشيء التافه. إلى هذا الكائـن البدائـي.


)يخرج من كمه دمية مكسرة تتدلى أعضاؤها ويلقي بها فوق أرضيـة الخشبـة. حينذاك يديـر السامـوراي نظـره نحـوه(


ستـــار




الفصــل الرابـــع:


تظهـر أمام الستـار الملكـة والأميـرة(


الملكــــــة - : ماذا يفعل هذا المحارب، ابني وأخوك. إنه مجنون. يشتم الملك أباه وسفراء الدول الحليفة الذين استقبلوا.. ويأتيني بدمية قديمة عثر عليهـا في الثلـج.


البنـــــت - : يشع ضوء كبير في نظراته.. لو لم يكن من أسرتنا كنت أقدمت على حبـه.


)تنسحب من اليسـار، ثم يأتـي السامـوراي(


السامـوراي - : ها أنا ذا قد كذبت على الحكماء. لم تشفني أية مغامرة وقلبي مغرم بنفس الخادمة. أمُدُّ دوما أصابعي نحو رغبة قلبي الفائقة هذه: نحـو الحب.


المــــــؤدب - : ها هو الحب قادم. وها هو ذا هدير الخادمات يعلو وراء الخيمة. على أي. الرجل يملك الخادمات. لكن المهم هو الاختيار.. الاختيار فعـل المصادفـة: أي الـروح.


)بمجرد ما ينطق بهذه الكلمة الأخيرة تأتي الخادمة [أي العبد الذي يظهر في الفصل الأول] وهي تحمل صحنا(


السامـوراي - : آه! هذه المرة لـن تفلـت من يدي إطلاقـا.


)يتلاحقان لمدة طويلة فوق الخشبة كما لو أنهما يخترقان متعرجات حقيقية. وبغثة، يظهر الملك/الدمية وهو يرتدي قناع دهشة لاواعية ويمشي مفتوح الكفين موجها إياهما نحو السماء.. في راحـة يـده اليمنى يستريح خنجـرٌ مصنـوعٌ من التبن.


المــــــؤدب - : هي ذي الرغبة الخبيئة.. المطاردة الكبرى.. أبوه.. هو ما كان يبحث عنه.. إنه العائق البشري الذي يفصله عن الرغبة الخبيئـة.


)يمسك الساموراي سيفه بيديه معا ويرفعه فوق رأس الملك.. فجأة يسقط الملك/الدميـة.


ينطلق الساموراي، ثم ينقض على الستار الذي يرفع أمامه دفعة واحدة كاشفا عن قاعة العرش وقد جلست الملكة في وسطها منتظرة.. ومن عمق الخشبة تبرز الخادمة لترتمي عند رجليها(


الخادمـــــة - : صحيح، سيدتي، كنتُ أحب أول معلم للفروسية. لقد فاجأني وأراد قتلي.. العفو يا سيدتي.. لو استطعت، كنت أحببته حبا كبيرا هـو كذلك.


)حينذاك يترك الساموراي سيفه يسقط.. يجثو على ركبتيه.. ينزع عنه قناعه الذي يجعله بأجزائه المرسومة يكتسي هيأة فظة لساموراي عجوز وإن كان وجهه يبدو شابا بطريقـة مستبعـدة.


منقول


انتهى



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السامــوراي )أو (درامـا الشعــور )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عطر البيان  :: المنتديات العامة :: النصوص المسرحية-
انتقل الى: